وقد يذكر الآراء المتعددة المختلفة الواردة في المسألة الواحدة ، وأحيانا يتجه إلى ترجيح واحد من الآراء التي رأى أن الأدلة تميل معها وإليها .
ونضرب مثالين لنغطي منهجية المؤلف في كتابه ( المدروس ) :
1 - الوسطية والاعتدال في أمة الإسلام :
قال تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 1 » .
1 - ربط الآية بما قبلها :
« جاء في الكتاب العزيز اعتراضا بين كلامين متصلين وقعا خطابا للنبي صلى اللّه عليه وسلّم استطرادا لمدح المؤمنين بوجه آخر ، بعد مدحهم بالهداية ، أو تأكيدا لرد الإنكار بأن هذه الأمة وأهل هذه الملة شهداء عليكم يوم الجزاء ، وشهادتهم مقبولة عندكم ، وفي كتبكم ما يشير إلى ذلك ، فأنتم أحق باتباعهم والاقتداء بهم ، فلا وجه لإنكاركم عليهم .
بعد هذه الأفكار حول الآيات السابقة يشرح المفردات في الآية محل الشاهد :
( الوسط ) : الخيار أو العدول .
التفسير : جعل بعضهم الكاف للتشبيه وذكر في اسم الإشارة وجهين :
الأول : أنه راجع إلى معنى يهدي ، أي كما أنعمنا عليكم بالهداية ، كذلك أنعمنا عليكم بأن جعلناكم أمة وسطا » .
والثاني : كما جعلنا قبلتكم وهي الكعبة أفضل القبل مع تساوي الجهات جعلناكم أمة وسطا مع تساوي الخلق في العبودية .
ويرى بعضهم أن الكاف مقحمة للمبالغة ومحلها في الأصل النصب على الوصفية لمصدر محذوف وأصل التقدير : جعلناكم أمة وسطا جعلا كائنا مثل ذلك الجعل ، فقدّم على الفعل لإفادة القصر وأقحمت الكاف ، فصار نفس المصدر المؤكد لا نعتا له ، أي ذلك الجعل البديع جعلناكم لا جعلا آخر أدنى منه .
( وسطا ) : يقال : جلست وسط القوم - بتسكين السين - وجلست وسط الدار بالتحريك والضابط في ذلك أنّ كلّ موضع صلح فيه ( بين ) فهو ( وسط ) وإن لم يصلح فيه بين فهو ( وسط ) والوسط في الأصل : اسم لما تستوي نسبة الجوانب إليه ، ثم استعير للخصال
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : ( 143 ) .