ألّف تفسير آيات الأحكام في أربعة أجزاء ضمنا في مجلدين اثنين :
كانت الموضوعات الأولى من الكتاب متضمّنة موضوعات كتب حولها العلماء الأوائل الكثير وأخذت وقتا غير قليل من جهودهم دون أن يؤدي ذلك إلى قول حاسم أو حكم قاطع مثل : تعليم آدم عليه السّلام المسميات أو اللغات . ومن ثم تطرق الكتاب إلى أصل اللغة هل هي توقيف أو تواضع واصطلاح ، لينتهي الكتاب إلى رأي ليس جديدا بكل تأكيد يقول : إن « اللغة تواضع واصطلاح ، وليس معنى ذلك أن فردا أو أفرادا وضعوا اللغة تامة وعلموها الناس ، وإنما المعنى أنها عمل جمهوري يبدو صغيرا ، ثم ينمو ويتلاحق ، ويزيد متأخر على متقدم ، وكلما دعت الحاجة وضعوا جديدا » « 1 » ، وهذا ما يتفق مع آراء ابن جني وأبو علي الفارسي » « 2 » .
رأي الكتاب في الناسخ والمنسوخ :
الحق أن الناسخ والمنسوخ من مباحث علم أصول الفقه ، إنما أدرجها المؤلفون في تفسير آيات الأحكام نظرا للصلة الوطيدة بين بحث الناسخ والمنسوخ واستقرار الأحكام الشرعية على الحالة التي آلت إليها . . . ثم إن الخلاف في النسخ يورث اختلافا في الأحكام . والمؤكد : أن الخلاف في أصول الفقه جملة ينشأ عنه خلاف في الحكم الشرعي .
يعرّف الكتاب : النسخ : على أنه رفع للحكم الشرعي بدليل شرعي آخر « 3 » .
ويقول : أجمع المسلمون على وقوعه ، ولم يخالف إلا أبو مسلم الأصفهاني « 4 » .
وفيه يشتمّ أن المؤلف يقول بجواز نسخ القرآن بالسنة لقوله : « على أنه قد وقع نسخ القرآن في آية الوصية بحديث « ولا وصية لوارث » « 5 » . وقد ذكر الخلاف في ذلك وعلى رأس المخالفين لهذا الرأي الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) محمد علي السائس وزملاؤه ، تفسير آيات الأحكام ، ( 1 / 59 ) .
( 2 ) راجع السيوطي في المزهر ، ت محمد أحمد جاد المولى ، علي محمد البيجاوي ، محمد أبو الفضل إبراهيم ، ( 1 / 8 - 10 ) .
( 3 ) محمد علي السائس ، تفسير آيات الأحكام ، ( 1 / 78 ) .
( 4 ) هو محمد بن بحرت ( 322 ه ) .
( 5 ) محمد علي السائس ، تفسير آيات الأحكام ، ( 1 / 83 ) .