أمّهات كتب التفسير والحديث والفقه ، وقد جاء شرحه وسطا بين المطوّلات المملة ، والمختصرات المخلّة ، وجرى الأسلوب فيه سهلا واضحا ، بعيدا كل البعد عن أي غموض أو تقعر » « 1 » .
وسوف نحاول فيما يلي أن نقدم دراسة موجزة لهذا الكتاب إن شاء اللّه .
المنهج المتبع في الكتاب :
لم يكن الكاتب ميالا إلى التقعر ، والإيغال في غريب المفردات اللغوية ، إنما كان ديدنه التسهيل والتوضيح كي يكون الكتاب مناسبا للمستويات المتباينة .
راعى المؤلف في شرح آيات الأحكام الإلمام في تلك الآيات ، وما تحتويه من حكم وأحكام وما فيها من بعض نواحي البلاغة ، ووجوه الإعراب بقدر ما يفي بحاجة الطالب ، ويشبع رغبة القارئ على ألّا تبلغ حد الإسهاب ، ولا تقف عند الإيجاز . . . » « 2 » .
كان المؤلف عندما يتناول نصا قرآنيا يعمد إلى :
1 - شرح المفردات شرحا واضحا ، وقد يذكر أصول المفردة من الناحية الصرفية ، ويتكلم على حروف الزيادة وحروف الحذف فيها إن كان ذلك موجودا . وإذا وجد حاجة ذكر بعض وجوه الإعراب خاصة المساعدة على فهم النص .
ثم يقدم تلخيصا وافيا للمعنى العام للآيات الكريمة ، وبعدئذ يذكر الأحكام الشرعية الفقهية التي تؤخذ من هذا النص وتنبثق عنه .
ويعمل المؤلف على متابعة الآراء الفقهية ، ويعمل على دراسة أدلتها ، للخلوص إلى رأي في الموضوع الذي تم بحثه . . أو يراد بحثه . مسلطا الأضواء على الآراء المتباينة ، عارضا أدلة كل من هذه الاتجاهات الفقهية المذهبية .
ثم يذكر أدلة الفقهاء من الأحاديث النبوية المساعدة على توجيه الفهم نحو السداد والصواب .
وبهذه الطريقة يجعل صاحب تفسير آيات الأحكام القارئ أمام المسألة الفقهية وجها لوجه . . ويعلّمه كيف نشأت المسألة الفقهية ، وكيف تطورت حتى صار لدينا هذا الثراء الفقهي العظيم .
هامش
( 1 ) انظر كلمة الناشر في الجزء الأول ، ص ( 5 ) .
( 2 ) كلمة المصححين ، في الجزء 11 ، ص ( 13 ) .