تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أمّهات كتب التفسير والحديث والفقه ، وقد جاء شرحه وسطا بين المطوّلات المملة ، والمختصرات المخلّة ، وجرى الأسلوب فيه سهلا واضحا ، بعيدا كل البعد عن أي غموض أو تقعر » « 1 » . وسوف نحاول فيما يلي أن نقدم دراسة موجزة لهذا الكتاب إن شاء اللّه .

المنهج المتبع في الكتاب :

لم يكن الكاتب ميالا إلى التقعر ، والإيغال في غريب المفردات اللغوية ، إنما كان ديدنه التسهيل والتوضيح كي يكون الكتاب مناسبا للمستويات المتباينة . راعى المؤلف في شرح آيات الأحكام الإلمام في تلك الآيات ، وما تحتويه من حكم وأحكام وما فيها من بعض نواحي البلاغة ، ووجوه الإعراب بقدر ما يفي بحاجة الطالب ، ويشبع رغبة القارئ على ألّا تبلغ حد الإسهاب ، ولا تقف عند الإيجاز . . . » « 2 » . كان المؤلف عندما يتناول نصا قرآنيا يعمد إلى : 1 - شرح المفردات شرحا واضحا ، وقد يذكر أصول المفردة من الناحية الصرفية ، ويتكلم على حروف الزيادة وحروف الحذف فيها إن كان ذلك موجودا . وإذا وجد حاجة ذكر بعض وجوه الإعراب خاصة المساعدة على فهم النص . ثم يقدم تلخيصا وافيا للمعنى العام للآيات الكريمة ، وبعدئذ يذكر الأحكام الشرعية الفقهية التي تؤخذ من هذا النص وتنبثق عنه . ويعمل المؤلف على متابعة الآراء الفقهية ، ويعمل على دراسة أدلتها ، للخلوص إلى رأي في الموضوع الذي تم بحثه . . أو يراد بحثه . مسلطا الأضواء على الآراء المتباينة ، عارضا أدلة كل من هذه الاتجاهات الفقهية المذهبية . ثم يذكر أدلة الفقهاء من الأحاديث النبوية المساعدة على توجيه الفهم نحو السداد والصواب . وبهذه الطريقة يجعل صاحب تفسير آيات الأحكام القارئ أمام المسألة الفقهية وجها لوجه . . ويعلّمه كيف نشأت المسألة الفقهية ، وكيف تطورت حتى صار لدينا هذا الثراء الفقهي العظيم .
هامش
( 1 ) انظر كلمة الناشر في الجزء الأول ، ص ( 5 ) . ( 2 ) كلمة المصححين ، في الجزء 11 ، ص ( 13 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 372 | عبد القادر محمد صالح