تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
يتضح له سبب نزول الآية ، ومعرفة الأسباب المساعدة على ربط النص بالواقع . « ولو أخذنا مطلق المعاني الواردة من بعض الآيات لتغيرت بعض الأحكام ، ولكن معرفة السبب الذي أدّى إلى نزول الآية يوجّه الآية لكي تكون كجواب عن سؤال ، وإذا عرف السؤال كان الجواب واضحا وخاصا بالسؤال ولا يتعداه إلى غيره » « 1 » وإذا أردنا أن نستدل بمثال يوضح أهمية معرفة أسباب النزول في فهم النص وإزالة الإشكال لظهر لنا على نحو بيّن فهما صحيحا دون علم بأسباب ورود النص ، قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » . « ففي هذه الآية لو ترك مدلول اللفظ على إطلاقه لأفاد بجواز الصلاة إلى أية جهة كانت في السفر والحضر ، وهو أمر مخالف لما وقع الإجماع عليه ، ويتضح المعنى المراد إذا عرف أن هذه الآية نزلت عندما صلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم على راحلته من مكة إلى المدينة » « 3 » . « ثم ليس للمفسر من غنى عن معرفة أسباب النزول الذي هو فرع من فروع علم التفسير والذي فيه بيان مجمل ، وإيضاح خفيّ ، وموجز . ومنه ما يكون وحده تفسيرا ففي الموطأ عن هشام بن عروة بن الزبير أنه قال : « قلت لعائشة أمّ المؤمنين وأنا يومئذ حديث السن : أرأيت قول اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
« 4 » . فما على الرجل شيء ، ألا يطوف بهما ؟ قالت : إنما نزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة ، وكان يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، فلما جاء الإسلام سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
الآية « 5 » . ويمكن أن نلخص أسباب النزول التي صحت أسانيدها في خمسة أقسام : الأول : « قسم هو المقصود من الآية يتوقف فهم المراد منه على علمه ؛ فلا بد للمفسر من البحث عنه ، وهذا منه تفسير مبهمات القرآن مثل قوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
« 6 » . ومنه ما اقتضاه حال خاص نحو :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا
هامش
( 1 ) محمد فاروق النبهان ، مقدمة في الدراسات القرآنية ، ص ( 35 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : ( 115 ) . ( 3 ) محمد فاروق النبهان ، مقدمة في الدراسات القرآنية ، ص ( 35 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : ( 158 ) . ( 5 ) خالد عبد الرحمن العك ، أصول التفسير وقواعده ، ص ( 66 ) والحديث بمعناه أخرجه البخاري في ( الحديث : 4495 ) و ( الحديث : 4861 ) ، وأخرجه مسلم ( الحديث : 3070 ) ، وأخرجه الترمذي ( الحديث : 2965 ) ، وأخرجه النسائي ( الحديث : 2967 ) . ( 6 ) سورة المجادلة ، الآية : ( 1 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 34 | عبد القادر محمد صالح