تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
القاصرين قصد الآية على تلك الحادثة ، لعدم ظهور العموم من ألفاظ تلك الآيات « 1 » . الخامس : قسم يبين مجملات ويدفع متشابهات ، مثل قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 2 » . فإذا ظن أحد أن « من » هنا لشرط أشكل عليه كيف يكون الجور في الحكم كفرا ، ثم إذا علم أن سبب النزول هم النصارى ، علم أن « من » موصولة وعلم أن الذين تركوا الحكم بالإنجيل لا يتعجب منهم أن يكفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك حديث عبد اللّه بن مسعود ، قال : لما نزل قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
« 3 » شقّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وقالوا : أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ ظنوا أن الظلم هو المعصية ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : إنه ليس بذلك ألا تسمع قول لقمان لابنه :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 4 » .

ما كل الآيات لها سبب نزول :

عندما نقول بضرورة معرفة المفسر لأسباب النزول ، فهذا لا يعني البتة أنّ لكل آية في الكتاب الكريم أسباب نزول ، ولا بد لكل آية من حادثة نزلت عليها أو بسببها ، أو أنها نزلت جوابا على سؤال . . . لأن القرآن كتاب بيان وهداية فقد يتنزل لسبب واقع فيكشف عن ملابساته ويبين أحكامه . بيد أن هناك آيات تنزلت مقررة لأحكام جديدة أو موضحة لقضايا « وليست مرتبطة بأي سبب وغايتها تشريع أحكام ، وبيان معالم العقيدة الإسلامية ، وإقرار مبادئ الإسلام ، ومثل هذه الآيات لا تحتاج إلى بيان سبب للنزول وهي كثيرة ، ولم يتعرض لها علماء التفسير إلّا في إطار تفسير معانيها المستفادة كما تفهم من الدلالة القرآنية » « 5 » .

السبيل إلى معرفة سبب النزول :

« ويعرف سبب النزول عن طريق النقل الصحيح ولا مجال للاجتهاد في هذا الموطن ، والصحابة هم المؤهلون لمعرفة أسباب النزول ، فإذا ورد سبب النزول عن صحابي فيعتد به لأنه لا يعقل أن يجتهد الصحابي فيه أو يورده من غير سماع أو مشاهدة » « 6 » .
هامش
( 1 ) خالد عبد الرحمن العك ، أصول التفسير وقواعده ، ص ( 101 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : ( 144 ) . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 82 ) . ( 4 ) سورة لقمان ، الآية : ( 13 ) . وانظر خالد عبد الرحمن العك ، أصول التفسير وقواعده ، ص ( 101 ، 102 ) والحديث أخرجه البخاري في ( الحديث : 4776 ) . ( 5 ) محمد فاروق النبهان ، مقدمة في الدراسات القرآنية ، ص ( 36 ) . ( 6 ) المصدر نفسه .