ومنه ما هو جواب لمن يسأل عن أمور ومنه ما هو إنكار لما كان » « 1 » .
وفقا لما سبق يمكن تلخيص أسباب نزول القرآن مفرّقا على النحو التالي :
1 - تثبيت فؤاد النبي صلى اللّه عليه وسلّم .
2 - تيسير الحفظ والفهم .
3 - مواكبة الحوادث والتدرج في التشريع .
معرفة أسباب النزول :
لقد ارتبط علم التفسير بعلم أسباب النزول إلى درجة كبيرة ، وألّفت كتب كثيرة ، ودراسات عديدة في موضوع أسباب النزول ، ومن أبرزها ما كتبه علي بن المديني شيخ البخاري ، وما كتبه الواحدي ، وابن حجر العسقلاني ، وما ألفه السيوطي في الموضوع « لباب النقول في أسباب النزول » وعلم أسباب النزول يبحث « عن أسباب نزول آية سورة ، ووقتها ومكانها وغير ذلك فهو فرع من فروع التفسير » « 2 » .
وأما الفوائد التي يحصلها المفسر من معرفته أسباب النزول يمكن حصرها بما يلي :
أولا : « معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم ولا سبيل إلى ذلك على وجه الدقة إلا عن طريق معرفة السبب الذي أدّى إلى نزول الحكم .
ثانيا : « تخصيص الحكم عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب » « 3 » . وأن اللفظ « قد يكون عاما ويقوم الدليل على تخصيصه ، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عداه » « 4 » .
ثالثا : ومن فوائده فهم معاني القرآن واستنباط الأحكام » « 5 » . إذ أن الوقوف على السبب يعين على نحو جليّ واضح على فهم المراد من النص ، قال الواحدي :
« لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها ، وقالوا : « العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب » « 6 » .
فمن هذا يظهر أهمية علم أسباب النزول للمفسر لأنه لا يمكن للمفسر أن يفسر على نحو صحيح أو أن يستنبط حكما صحيحا ، أو يكتشف الحكمة من تشريع الحكم دون أن
هامش
( 1 ) الزركشي ، البرهان ، ( 1 / 231 ) .
( 2 ) خالد عبد الرحمن العك ، أصول التفسير وقواعده ، بيروت ، دار النفائس ، ط ( 3 ) ، ( 1994 ) ، ص ( 99 ) .
( 3 ) محمد فاروق النبهان ، مقدمة في الدراسات القرآنية ، ص ( 34 ) .
( 4 ) خالد عبد الرحمن العك ، أصول التفسير وقواعده ، ص ( 99 ) .
( 5 ) المصدر نفسه .
( 6 ) المصدر نفسه .