بالشمال ما منعته باليمين ، إذ تأذن للغني بأن يطالبه ببعض الزيادة على الدّين ؟ » « 1 » .
أمام هذا الواقع من الأخذ والرد في فهم النص « . . . لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة . . » وذروا ما بقي من الربا . . » يستعين المراغي بأحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلّم لحسم الموقف . لأن السنة تتصل بالقرآن ، وتعطيه من قواطع المعاني ، وصارم الدلالة ما تجعل أصحاب الآراء الضعيفة في موقف حرج ، فقد ورد عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم نصوص لا تكتفي بتحريم الربا على آكله كما ورد في القرآن ولم تكتف بجعل المعطي والآخذ والكاتب سواء في اللعن والإجرام ، بل إنه أحاط هذه الجريمة بنطاق من الذرائع والملابسات جعلها حمى محرما تحريم الوسائل الممهدة إلى الحرمة الأصلية . والطريف في أمر هذه الإضافة أنه جعل التحريم فيها على مراتب متفاوتة في تدرج حكم ينتقل من الإباحة التامة رويدا رويدا إلى الحظر الكلّي مارا بكل المراتب المتوسطة » « 2 » .
وبعد أن بيّن أن قيام المرابين كالمجانين المصروعين في الدنيا لعبادتهم المال وهيامهم به . ذكر قول جمهرة المفسرين أن قيام المرابين صرعى هو « القيام من القبور حين البعث ، وأن اللّه جعل من علامة المرابين يوم القيامة أنهم يبعثون كالمصروعين ورووا ذلك عن ابن عباس وابن مسعود » « 3 » .
ونقل المراغي عن بعض العلماء قولهم :
« إنّ الإقدام على كبائر الإثم والفواحش عمدا إيثارا لحب المال أو اللذة به فلا يجتمع مع الإيمان الحق الذي يملأ النفوس خوفا ورهبة . . . ومنه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » .
هذا من قبيل محق الربا .
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
« من تصدق بعدل ثمرة من كسب طيب ، ولا يقبل اللّه تعالى إلا طيبا فإن اللّه تعالى يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل » .
وأخرج عن ابن جريج قال : كانت ثقيف قد صالحت النبي صلى اللّه عليه وسلّم على أن ما لهم من ربا على الناس وما لهم من ربا عليهم فهو موضوع ، فلما كان فتح مكة استعمل عتاب بن أسيد عليها ، وكان بنو عمرو بن عمير بن عوف يأخذون الربا من المغيرة ، وكان بنو المغيرة
هامش
( 1 ) المراغي ، تفسير المراغي ، ( 1 - 3 / 62 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، ( 1 - 3 / 62 ، 63 ) .
( 3 ) المصدر نفسه .