تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
يربون لهم في الجاهلية فجاء الإسلام ولهم عليهم مال كبير فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم ، فأبى بنو المغيرة أن يعطوهم في الإسلام ، ورفعوا ذلك إلى عتاب بن أسيد فكتب عتاب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فنزلت فكتب بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى عتاب وقال : « إن رضوا وإلّا فآذنهم بالحرب » . هذه الأحاديث وغيرها كانت تعبّر عن المناخ الذي رافق نزول الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
. من هذا يظهر المدى الذي ذهب إليه بالاستعانة بسنة رسول اللّه لغاية فهم كتاب اللّه سبحانه . هذا لا غرابة فيه ، بل الغرابة عدم الاستعانة بالسنة لأنها هي المقيدة لمطلق القرآن ، وهي المخصصة لعامّه ، والمفصّلة لمجمله ، ومن فهم القرآن منحّيا السنة فقد ضلّ وأضل .

تفسير المراغي واستفادته من المعارف الحديثة :

عمد المراغي إلى تقريب المعاني القرآنية إلى الأذهان ، بالحديث عن الوسائل المعرفية الحديثة وكيف أن الإنسان يؤمن بعمل هذه المعارف ، وأداءها لوظيفتها من خلال النتائج لأن بإدراكنا تفاصيل آلية عملها . . فعند ما فسّر قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 )
« 1 » . خلاصة المعنى العام للآية : « يا رب أرني بعينيّ كيفية إحيائك للموتى . قال : أو لم تؤمن ، قال : بلى ، قال : ألم تعلم ذلك وتؤمن بأني قادر على الإحياء كيف أشاء حتى تسألني إراءته ؟ قال : بلى علمت ذلك وصدّقت الخبر ، ولكن تاقت نفسي للخبر والوقوف على كيفية هذا السر ليطمئن قلبي بالعيان بعد خبر الوحي » « 2 » . وهنا يظهر النص لنا أن طبع الإنسان ميال إلى الرؤية الحسية ، فالرؤية الحسية هي التي تولد عنده الاطمئنان ، . . . وكأن الاطمئنان القلبي مسألة فوق القناعة العقلية فإبراهيم رسول كان مقتنعا بقدرة اللّه على إحياء الموتى ، ولكن أراد الاطمئنان القلبي الذي يصل إليه بالمشاهدة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : ( 260 ) . ( 2 ) المراغي ، تفسير المراغي ، ( 3 / 26 و 27 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 335 | عبد القادر محمد صالح