ساقها بعد أن قالوا على اللّه الكذب والبهتان ، قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
« ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه ؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت ، وأن عيسى يأتي عليه الفناء ؟ . قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء ؟ يكلؤه ويحفظه ويرزقه ؟ قالوا : بلى ، قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ قالوا : لا ، قال : ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء ، وأن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يحدث الحديث ؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ، ثم غذي كما يغذّى الصبي ، ثم كان يأكل الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحديث ؟ قالوا : بلى ، قال : فكيف يكون هذا كما زعمتم فعرفونا ثم أبوا إلّا جحودا » فأنزل اللّه :
ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 1 » إلى آخر تلك الآيات وموقفه من الاستشهاد بالحديث النبوي الصحيح بارز حال اللزوم مثل ذلك ما ساقه من الأحاديث عند تفسيره لآيات الربا في سورة البقرة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 )
« 2 » .
في معرض تفسيره لهذه الآيات يرد على من زعم أن الربا المحرم هو الربا الفاحش ، ويعرض التسلسل الزمني لتحريم الربا الفاحش وغير الفاحش فيقول :
« هذه أيها السادة والسيدات نصوص التشريع القرآني في الربا مرتبة على حسب تسلسلها التاريخي . وإنكم لترون الآن أن الفئة التي تزعم أن الإسلام يفرّق بين الربا الفاحش وغيره ، وهي الفئة من المتعلمين الذين ليس لهم رسوخ في علوم القرآن ، لم تكتف بأنها خالفت إجماع علماء المسلمين في كل العصور ، ولا بأنها عكست الوضع المنطقي المعقول حيث جعلت التشريع الإسلامي بعد أن تقدم إلى نهاية الطريق في إتمام مكارم الأخلاق يرجع على أعقابه ويتدلى إلى وضع غير كريم ، بل إنها قلبت الوضع التاريخي إذا اعتبرت النص الثالث مرحلة نهائية ، بينما لم يكن إلا خطوة انتقالية في التشريع لم يختلف في ذلك محدث ولا فقيه ولا مفسر » « 3 » والمقصود بالنص بالمرحلة الثالثة آية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 )
من سورة آل عمران « 4 » .
وقد وردت آية المرحلة الأولى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآيتان : ( 1 ، 2 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآيتان : ( 278 ، 279 ) .
( 3 ) المراغي ، تفسير المراغي ، ( 1 - 3 / 61 ) .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : ( 130 ) .