تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
اللَّهِ
« 1 » . والمرحلة الثانية :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
. والمرحلة الثالثة : الآية الواردة في آل عمران والمرحلة الرابعة آيات الربا في سورة البقرة . يقول المراغي : « على أنا لو فرضنا المحال ووقفنا معهم عند النص الثالث [ الوارد في آل عمران ] فهل نجد لهم ربحا لقضيتهم في التفرقة بين الربا الذي يقل عن رأس المال ، والربا الذي يزيد عليه أو يساويه ؟ كلا . . فقبل كل شيء لا دليل في الآية على أن كلمة الأضعاف شرط لا بد منه في التحريم . إذ من الجائز أن يكون ذلك عناية بذم نوع من الربا الفاحش الذي بلغ مبلغا فاضحا في الشذوذ عن المعاملات الإنسانية من غير قصد إلى تسويغ الأحوال المسكوت عنها التي تقل عنها في الشذوذ . ومن جهة أخرى فإن قواعد العربية تجعل كلمة أضعافا في الآية وصفا للربا « لا لرأس المال » . كما يفهم من تفسير هؤلاء الباحثين ، ولو كان الأمر كما زعموا لكان القرآن لا يحرم من الربا إلا ما بلغ 600 % من رأس المال بينما لو طبقنا القاعدة العربية على وجهها لتغير المعنى تغيرا تاما ، بحيث لو افترضنا ربحا قدره واحد في الألف أو المليون لصار بذلك عملا محظورا غير مشروع بمقتضى النّص الذي يتمسكون به » « 2 » . ويرد المراغي على من قال إن القرآن خاطب بلغاتهم . وهذا صحيح . أما غير الصحيح هو : أن العرب لم تكن تعرف إلا الربا الفاحش الذي يساوي رأس المال أو يزيد عليه ويهاجم المراغي هذا القول بقوله : « فإنه لا يصح إلّا إذا أغمضنا أعيننا عما لا يحصى من الشواهد التي نقلها أقدم المفسرين وأجدرهم بالثقة » « 3 » . ويوضح المراغي أن كلمة « ربا » لم يفهمها العرب ولا العبرانيون إلا بمعنى الزيادة قلت أو كثرت « وهذا هو المعنى الحقيقي والاشتقاقي للكلمة » « 4 » . ويتساءل المراغي تساؤلا وجيها محكما : « أفلا يكون من التناقض أن هذه الشريعة التي تضع الإحسان إلى الفقير في أبرز موضع من قانونها والذي تحث على إنظار المعسر أو على ترك الدّين له - تعود فتأخذ منه
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية : ( 39 ) . ( 2 ) المراغي ، تفسير المراغي ، ( 1 - 3 / 61 ) . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) المصدر نفسه .