بصره ، أمر راكبيها بأن يردوها إليه ، فلما عادت طفق يمسح سوقها وأعناقها سرورا بها ، وامتحانا لأجزاء أجسامها ، ليعرف ما ربما يكون فيها من عيوب قد تخفى فتكون سببا في عدم أدائها مهمتها على الوجه المرضي » « 1 » .
أما قوله : « ليعرف ما ربما يكون فيها من عيوب . . . » . فهذا احتمال وليس في النص ما يدل على ذلك .
ويلاحظ دحضه للإسرائيليات أيضا في تفسيره لقوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 )
« 2 » .
« لقد ابتلينا سليمان بمرض عضال صار بسببه ملقى على كرسيه لشدة وطأته ( والعرب تقول في الضعيف : ( إنه لحم على وضم ) ، ( وجسم بلا روح ) ثم رجع بعد إلى حالة الأولى واستقامت له الأمور كما كان » « 3 » .
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي
« 4 » طلب المغفرة من ربه لأنه قد يترك الأفضل والأولى فاحتاج إلى المغفرة من ربه . . . وهذا في « مقام التذلل والخضوع « إني لأستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرة » « 5 » .
ويرد قصص وأخبار الإسرائيليات بقوله :
« وما روي من قصص الخاتم والشيطان ، وعبادة الوثن في بيت سليمان فذلك من أباطيل اليهود ودسائسهم على المسلمين ، وأبى قبولها العلماء الراسخون ومنهم ابن كثير . . . » « 6 » .
الحديث النبوي في تفسير المراغي ، ومراعاته أسباب النزول :
جاء يوما وفد من نصارى نجران إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مؤلفا من ستين راكبا « وخاصموه في عيسى ابن مريم عليهم السّلام . وقالوا له : من أبوه ؟ [ وفي رواية قالوا : يا محمد من أبوك ؟
قال : عبد اللّه . قالوا : من أبو موسى ؟ قال : عمران . قالوا من أبو عيسى ؟ ] . . والرواية التي
هامش
( 1 ) المراغي ، تفسير المراغي ، ( 22 - 24 / 119 ) .
( 2 ) سورة ص ، الآية : ( 34 ) .
( 3 ) أحمد مصطفى المراغي ، تفسير المراغي ، ( 22 - 24 / 120 ) .
( 4 ) سورة ص ، الآية : ( 35 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 6307 ) بلفظ : « واللّه إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرّة » .
( 6 ) أحمد مصطفى المراغي ، تفسير المراغي ، ( 22 - 24 / 121 ) .