قال المرحوم النطاسي عبد العزيز باشا إسماعيل في رسالته « الإسلام والطب الحديث » أثناء كلامه في المعجزات التي وقعت على أيدي الأنبياء ليتجلّى لك ما ربما غاب عن فكرك وندّ عن بالك ، وتفهم ذلك حق الفهم ، قال :
« والمعجزات كلّها من صنع اللّه مباشرة ، ومعناها سنة جديدة ، بخلاف ما نراه يوميا من عظة وعظمة كالولادة ، نمو الحيوان والنبات ، فإنه مع إعجازه يأتي مطابقا لقواعد ونظم وضعها اللّه لا تتغير ، وأظهر مثل للنواميس الطبيعية حركة الشمس ، فإن ذلك مع عظمته يحدث صدمة لتعودنا إياه ، ولكن إن أتى اللّه بالشمس من المغرب بدل المشرق كان هذا معجزة بالنسبة للإنسان ، مع أن الحركتين من صنع اللّه ولا فرق بينهما .
ولا تحدث المعجزات إلا على أيدي الأنبياء لأن صدقها إن كانت شديدة على الحاضرين فهي أشد على من يكون واسطة فيها ، لذلك اختار اللّه الأنبياء واصطفاهم .
وصفوة القول : إن أساس المعجزة وعظمتها ليس في نتائجها وغرابتها فالدهشة من سماع الأبكم يتكلم ربما كانت أقل من سماع الراديو لأول وهلة ، ولكن أهمية المعجزة في طريق صنعها دون السنن الاعتيادية وهي لذلك لا تتكرر أبدا إلّا بإذن اللّه لأن الإنسان لا يعرف قاعدتها ، ولا يدرك طريق صنعها ، أما الاختراع فإنه اكتشاف لناموس إلهيّ طبيعي ، ولذلك هو يتكرر في الظروف نفسها على يد كل إنسان » « 1 » .
والمعجزة لا تحدث للإنسان الرسول أو غيره متى أراد ذلك ، لأن المعجزة لا دور للإنسان فيها ولا يملك السنن المؤدية إلى إيجادها . بخلاف الاختراع فإن الجهد الإنساني في إيجادها على شكل من الأشكال باد لا مرية فيه . وإن كان الاختراع خاضع للسننية التي أرادها اللّه للأشياء في هذا العالم « 2 » .
تفسير المراغي والأحكام الفقهية :
لم يكن المراغي قليل اهتمام بالمسائل الفقهية في تفسيره ، وإن كان قليل النظر لخلافات أهل المذاهب الفقهية الأربعة وغير الأربعة . . . إنما منهجه يفسر الآيات الكريمة ذات الأحكام ، ويدعم رأيه موضحا ، ومفصلا بأحاديث نبوية . . . ولا بأس من الاستعانة بهذا المثال توضيحا لذلك . . قال تعالى :
هامش
( 1 ) المراغي ، تفسير المراغي ، ( 3 / 27 ، 28 ) .
( 2 ) للمزيد من الاطلاع على الناحية العلمية في تفسير المراغي راجع ( 14 / 106 - 108 ) ففي هذه الصفحات بحوث علمية مطولة عن العسل وفوائده الطبية .