والرازي من كبار المؤولين من علماء الخلف اعتبر قصة آدم وإبليس وحوار الملائكة حقيقة وليست تمثيلا « 1 » .
أما قصة سجود الملائكة لآدم واستكبار إبليس فيبدو من ظاهر قول المراغي أنها حقيقة عندما فسّر سورة ( ص ) : « إن اللّه تعالى أعلم الملائكة قبل خلق آدم عليه السّلام أنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون ، وأمرهم بالسجود له متى فرغ من خلقه وتسويته إجلالا وإعظاما له ، فامتثل الملائكة كلهم وذلك سوى إبليس » ويقرر موافقا الصواب أن إبليس لم يكن من الملائكة « بل كان من الجن » « 2 » .
تفسير المراغي والوقوف عند النص القرآني في قصصه :
لقد وقع بعض المفسرين في الزلل والخطأ عندما اعتمدوا الإسرائيليات الواهنات الأسانيد في تفسير بعض القصص ، وذلك عندما تزيّدوا على النص الكريم . . في حين كان المراغي محتاطا لهذا الأمر ولم يتزيّد .
تجلّى ذلك في تفسيره لسورة ( ص ) عند تفسيره الآيات الكريمة المعلمة عن قصة سليمان عليه السّلام :
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 )
« 3 » .
فسّر المسح : بتمرير اليد على الجسم ، وليس تقطيعا لأرجل الخيل كما ذكرت الإسرائيليات الواهنات . وبعد « أن اطمأن سليمان عليه السّلام وحمد جميل أمرها قال :
( ردّوها عليّ ) فقد كفى ما قامت به من حفر دلت به على نجابتها وفراهتها وأنها أهل لأن تقوم بما يطلب منها حين الملمات عندئذ :
( فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) : أي فجعل يمسح سوقها وأعناقها إظهارا لكرامته لديه إذا هي أعظم الأعوان في دفع العدوان » « 4 » .
ويمكن ذكر خلاصة قصة سيدنا سليمان عليه السّلام « إن سليمان احتياطا للغزو أراد أن يعرف قوة خيوله التي تتكون منها قوة الفرسان - فجلس وأمر بإحضارها إجرائها أمامه وقال : إني ما أحببتها للدنيا ولذاتها إنما أحببتها لأمر اللّه وتقوية دينه ، حتى إذا ما أجريت وغابت عن
هامش
( 1 ) الرازي ، التفسير الكبير ، ط ، دار إحياء التراث العربي ، ( 1 / 389 - 391 ) وما بعدهما .
( 2 ) تفسير المراغي ( 22 - 24 / 137 ، 138 ) . في تفسير سورة « ص » .
( 3 ) سورة ص ، الآيات : ( 31 - 33 ) .
( 4 ) المراغي ، تفسير المراغي ، ( 22 - 24 / 119 ) .