« وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيرا » فهو على حد قوله :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
« 1 » .
والحق لا علاقة لقوله تعالى في تفسيره بحواء « فالآية تتحدث عن خلق الإنسان من عجل ، والحديث في النساء : « فإنهن خلقن من ضلع أعوج » .
يرى أن الحديث جاء للتمثيل - وأما حوار الملائكة الحادث عند علمهم بجعل اللّه تعالى الإنسان خليفة : هو تهيئة للأرض ، وقوى العالم وأرواحه التي بها قوامه ونظامه لوجود نوع يتصرف فيه ويكون به كمال الوجود في هذه الأرض ، وسؤال الملائكة عن جعل خليفة يفسد الأرض ويعطي استعدادا في العلم والعمل لا حد لهما تصوير لما في استعداد الإنسان . . . أما سجود الملائكة فهو تسخير هذه الأرواح والقوى له ينتفع بها في ترقية الكون بمعرفة سنن اللّه تعالى في ذلك .
وأما إباء إبليس واستكباره عن السجود فهو تمثيل لعجز الإنسان عن إبطال روح الشر ، وإبطال داعية خواطر السوء .
ولا بد من الوقوف عند قول المراغي في قصة إبليس وآدم ، وقصة حوار الملائكة :
« إن ذلك من المتشابه كسائر ما جاء في القصة ، مما لا يمكن حمله على ظاهره .
ويجب تفويض أمره إلى اللّه كما هو رأي سلف الأمة ، أو هو من باب التمثيل كما هو رأي الخلف » « 2 » .
والحق أن ليس كلّ الخلف قالوا بالتمثيل في هذا الموضوع ، بل الأكثر قالوا بوجود حوار حقيقي ، وأما التمثيل فقد أشار إليه الشيخ محمد عبده في تفسيره . . . والمراغي أثبت النص كاملا للشيخ محمد عبده « 3 » . . في حين أن المطالع لما قاله محمد الطاهر بن عاشور يرى أن الحوار حقيقي : « وعندي أن هاته الاستشارة جعلت لتكون حقيقة مقارنة في الوجود لخلق أول البشر حتى تكون ناموسا أشربته نفوس ذريته . . . » « 4 » .
حتى أن المعتزلة لم يعتبروا الحديث تمثيلا كما قال الإمام محمد عبده ، واعتبره المراغي أحد الوجوه المقبولة تقريبا للعقول دون أن يلغي قيمة رأي السلف .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : ( 37 ) .
( 2 ) تفسير المراغي ، ( 2 / 94 ) .
( 3 ) المصدر نفسه ، ( 1 / 94 ، 95 ) .
( 4 ) محمد الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، ( 1 / 386 ) .