فاستطلعنا آراء الطبيب النطاسي ، والفلكي العارف ، والمؤرخ الثبت ، والحكيم البصير . . .
ليدلي كل برأيه في الذي تمهّد فيه ، لنعلم ما أثبته العلم ، وأنتجه الفكر فيكون كلامنا معتزا بكرامة المعرفة » .
موقفه من التفاسير السابقة :
أشار المراغي إلى دور أهل الكتاب الذين أسلموا « كعبد اللّه بن سلمة ، وكعب الأحبار ووهب بن منبه » « 1 » في ذكرهم القصص المجانبة للعقل حسب رأيه ، والمعارضة للعلم ، لذا أعرض عنها ونأى ، خدمة للدين والعلم والعقل .
وكان تفسيره في ثلاثين جزءا ، تسهيلا للحمل ، وتيسيرا للفائدة .
قصة استخلاف الإنسان وحوار الملائكة مع اللّه تعالى وتأثر المؤلف بمحمد عبده :
لقد جعل الشيخ المراغي من قصة استخلاف الإنسان ، وسجود الملائكة ، وعصيان إبليس ، وخلق المرأة من ضلع . ميدانا فسيحا لآرائه ، إذا أظهر فيها الكثير من اتجاهاته بالتفسير :
فرد على الرأي القائل إن المرأة خلقت من ضلع . علما أنه ذكر الحديث صحيح المروي في البخاري ومسلم الذي رواه أبو هريرة : « واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن خلقن من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضّلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيرا » « 2 » .
قال عن هذا الحديث : « إنه لتمثيل جاء على طريق تمثيل حال المرأة واعوجاج أخلاقها ، باعوجاج الضلوع ، ويؤيد هذا قوله آخر الحديث :
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن سلام ، وكعب الأحبار ووهب بن منبه . أما ابن سلام أول من صدق الرسول من اليهود ، بشره الرسول بالجنة ، وروى عنه أبو هريرة وعوف بن مالك ، وعطاء بن يسار وغيرهم ، شهد الغزوات ، بعضهم عدّه بدريا . وشهد الخندق . وشارك بفتح القدس ، مات سنة ( 43 ه ) بالمدينة . وما صحّ عنه قبلناه ، وما لم يصح عنه رددناه . واعتمد روايته البخاري ولم يطعن أحد في عدالته .
كعب الأحبار : ثقة عدل ، روى عن ابن عباس ، وأبو هريرة وغيرهما . وأخرج له مسلم والترمذي والنسائي ، وهذا دليل الثقة . انظر تهذيب التهذيب ( 8 / 438 - 440 ) .
وهب بن منبه : زاهد ، عابد ، يجب تدقيق رواياته ، ذكره ابن حبان في الثقات ، ووثقه البخاري ، انظر وفيات الأعيان ، وتهذيب التهذيب .
( 2 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 5186 ) ، ومسلم في ( الحديث : 3632 ) .