وهو مستمسك بسنة الباطل ، وهم يتجملون بحلية العمل ، وهو منها عاطل فهؤلاء ليسوا من الأبرار بل يجدر بهم أن يكونوا من الفجار » « 1 » .
القرآن والعلوم الحديثة في تفسير محمد عبده :
ذكرنا فيما سبق أن محمد عبده كان رجلا يحضّ على المعرفة بأنواعها ، ومن شدة ولعه بالعلم أدخله إلى ساحة تفسير النصوص القرآنية ، إسهاما منه بعظمة القرآن الذي نصّ على كثير من المسائل العلمية الحديثة قبل اكتشافها من قبل علماء الخبر والتجربة . .
وقد حاول غيره أن يفسّر بعضا من آيات القرآن على هدى بعض النظريات العلمية ففسّر قوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 )
« 2 » قال محمد عبده :
« انشقاق السماء مثل انفطارها ، الذي مرّ تفسيره في مثل
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ » .
وهو فساد تركيبها ، واختلال نظامها ، عندما يريد اللّه خراب هذا العالم الذي نحن فيه » « 3 » . ونرى عبده عندما يفسر سورة الفيل وقصة الطير الأبابيل التي رمت جنود أبرهة بحجارة من سجيل » يقول :
« قد بينت لنا هذه السورة الكريمة أن ذلك الجدري ، أو تلك الحصبة نشأت من حجارة يابسة سقطت على أفراد الجيش ، بواسطة فرق عظيمة من الطير مما يرسله اللّه مع الريح ، فيجوز لك أن تعتقد أن هذا الطير من جنس البعوض أو الذباب الذي يحمل جراثيم بعض الأمراض وأن تكون هذه الحجارة من الطين المسموم اليابس الذي تحمله الرياح فيعلق بأرجل هذه الحيوانات ، فإذا اتصل بجسده دخل في مسامه ، فأثار فيه تلك القروح التي تنتهي بإفساد الجسم وتساقط لحمه ، وإن كثيرا من هذه الطيور الضعيفة ، يعد من أعظم جنود اللّه في إهلاك من يريد إهلاكه من البشر ، وإن هذا الحيوان الصغير الذي يسمونه الآن ميكروب لا يخرج عنها ، وهو فرق وجماعات لا يحصي عددها إلا بارئها ولا يتوقف ظهور أثر قدرة اللّه تعالى في قهر الطاغين على أن يكون الطير في ضخامة رؤوس الجبال ولا على أن يكون من نوع عنقاء المغرب ولا على أن يكون له ألوان خاصة به . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) محمد عبده ، تفسير جزء عم ، ص ( 37 ) .
( 2 ) سورة الانشقاق ، الآية : ( 1 ) .
( 3 ) محمد عبده ، تفسير جزء عم ، ص ( 49 ) .
( 4 ) المصدر نفسه ، ص ( 158 ) .