تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

محمد رشيد رضا يتحدث عن طريقة محمد عبده في التفسير :

يظهر من كلام محمد رشيد رضا عن أستاذه محمد عبده أن محمد عبده لم يكن ليريد أن يكرر ما قاله المفسرون الأوائل الذين سبقوه ، . . . إنما يلجأ إلى الاختصار في القول في المسائل التي أجاد فيها السابقون ، وتوسّعوا فيها مثل « مباحث الألفاظ ، والإعراب ، ونكت البلاغة ، وفي الروايات التي تدل عليها ، ولا تتوقف على فهمها الآيات » « 1 » . كان الرجل ميالا إلى التفكير والعقل الحر أكثر من ميله إلى التقيد بكتاب « إنه كان يقرأ المصحف ويلقي ما يفيض اللّه على قلبه » « 2 » . ولعل محمد عبده كان حريصا على ألا يقلّد غيره من السابقين ، وكأنه كان يدرك أن اطّلاعه على من فسر سابقا يجعله متأثرا بما قرأه لتوّه ، لذا كان يقول : « إنني لا أطالع قبل أن أقرأ لكنني ربما أتصفح كتاب تفسير إذا كان هناك وجه غريب في الإعراب أو كلمة غريبة في اللغة » « 3 » . ويقول محمد رشيد رضا عن محمد عبده إنه « قد يضع أمامه تفسير الجلالين الذي هو أوجز التفاسير فكان يقرأ عبارته فيقرها أو ينتقد منها ما يراه منتقدا ثم يتكلم في الآية أو الآيات المنزلة في معنى واحد بما فتح اللّه عليه مما فيه هداية وعبرة » « 4 » . وفي كل الأحوال فإن محمد عبده كان معتدا بآرائه ، غير آبه بمن خالفه من السابقين ، كان يقرأ لهم ، ويحاكم ما قرأ « ولم يلغ عقله أمام عقولهم ، بل على العكس من ذلك وجدناه يندد بمن يكتفي في التفسير بالنظر في أقوال المتقدمين » ، فيقول : « التفسير عند قومنا اليوم ومن قبل اليوم بقرون هو عبارة عن الاطلاع على ما قاله بعض العلماء في كتب التفسير على ما في كلامهم من اختلاف يتنزه عنه القرآن
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 5 » .

محمد عبده يركز على أهمية التدبر والعمل بما ورد في القرآن :

قلنا فيما سبق إن محمد عبده لم يركز على ما قاله السابقون ، ولم يتوسع بما توسعوا به ، وإنما همّه أن ينوّر عقول الناس بالقرآن ، أو أراد أن يحض كل سامع أو كل قارئ له
هامش
( 1 ) محمد عبده ، تفسير المنار ، ( 1 / 14 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) عثمان أمين ، محمد عبده ، ص ( 11 ) . ط عيسى الحلبي ، ( 1944 م ) . ( 4 ) محمد رشيد رضا ، تفسير المنار ، ( 1 / 15 ) . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : ( 82 ) .