سهلة التناول ، خالية من الخلاف ، وكثرة الوجوه في الإعراب ، بحيث لا يحتاج في فهمها إلا أن يعرف القارئ كيف يقرأ ، أو السامع كيف يسمع مع حسن النية وسلامة الوجدان » « 1 » .
« كذلك فإن محمد عبده فسّر سورة « العصر » تفسيرا مطوّلا - وكذلك ألقى بحوثا تفسيرية فيها الذود عن القرآن في وجه المشككين تناول توفيقه بين الآيات الموهمة للتضاد والتعارض ، منها الآيات التي تنسب الأفعال للّه ، وأخرى تنسب الأفعال للبشر .
ومن ذلك تفسيره للآية في سورة الحج
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ . . .
« 2 » « وإبطاله قصة الغرانيق وتفنيده لما بني عليها من تفسير يذهب بعصمة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ويرفع الأمان عن الوحي الذي تكفّل اللّه بحفظه » « 3 » .
ومن هذا القبيل ذوده عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم في قصة زواجه من زينب رضي اللّه عنها وما أثاره المؤمنون من اتهامات كاذبة بحق الرسول صلى اللّه عليه وسلّم إذ رموه بالشهوانية .
ومن جهوده التفسيرية ما ألقاه في جامعة الأزهر باقتراح من تلميذه محمد رشيد رضا كما قال محمد عبده « 4 » .
وعمل محمد عبده بدأ في أول محرم 1317 ه - وانتهى عند تفسير قوله تعالى في الآية 126 من سورة النساء
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 )
في محرم 1323 ه / إذ توفي في هذا العام لثمان خلون من جمادى الأولى .
وينبغي التنبيه أن محمد عبده لم يكتب بيده ما فسّره من القرآن ، إنما الذي كتبه منه مباشرة تلميذه محمد رشيد رضا ثم نشر محمد رشيد رضا هذه الكتابات المفسّرة في مجلة « المنار » وذلك بعد اطلاعه محمد عبده على ما أعده للطبع ما تيسر له ذلك » « 5 » .
منهاج محمد عبده في التفسير :
كان محمد عبده داعية تجديد وتحرر ، ولم يكن داعية جمود وتقليد ، ولما كان كذلك فإنه بذل جهودا ضخمة من أجل التجديد ، والتحرر من الجمود والتقليد ، فأتى بأفكار خالف السابقين ودعا لاعتناقها الحاضرين ، فجلبت له غضب الكثيرين من تيار المحافظين ،
هامش
( 1 ) محمد عبده ، مقدمة تفسير جزء عم ، مطبعة مصر ، ( 1341 ه ) ، ص ( 2 ) .
( 2 ) سورة الحج ، الآية : ( 52 ، 53 ، 54 ، 55 ) .
( 3 ) محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ( 2 / 553 ) .
( 4 ) محمد عبده ، تفسير المنار ، ( 1 / 4 ) ، ط ( 1346 ) .
( 5 ) محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ( 2 / 554 ) .