إضاءة ووضوحا ضمن الحدود المحتملة للمعنى ، دون تحمل وإطالة في هذا الجانب « 1 » .
القرآن والعقيدة الإسلامية كما بيّنها المنار :
ما من شك أن القرآن الكريم هو المصدر الأساس للدين الإسلامي ، أصولا وفروعا ، والأصول هي العقائد ، والعقيدة تؤخذ أصلا من القرآن الكريم ، وقد أخطأ قوم عندما أخذوا يتأوّلون القرآن كي يطوعوه لصالح آرائهم العقيدية ، يقول محمد عبده . « إذا وزنا ما في أدمغتنا من الاعتقاد بكتاب اللّه من غير أن ندخلها أولا فيه ، يظهر لنا كوننا مهتدين أو ضالين . وأما إذا أدخلنا ما في أدمغتنا في القرآن وحشرناها فيه أولا ، فلا يمكننا أن نعرف الهداية من الضلال ، لاختلاط الموزون بالميزان فلا يدري ما هو الموزون به » « 2 » .
يريد أن يقول : كي نستطيع أن نحدد صفاء عقيدتنا يجب أن نحافظ على سلامة المعيار أو القياس الذي هو القرآن عند كل المسلمين ، . . . أما إذا بدأنا نتلاعب في المعيار فلن نستطيع أن نزن أو نقيس الأمور قياسا صحيحا . . . وبهذا لا نستطيع أن نقرر أو أن ندرك أنحن نمتاز بعقيدة صحيحة ، أم بعقيدة فاسدة .
فمحمد عبده يريد أن يجعل من القرآن أساسا تقاس عليه القضايا والآراء في شتى شؤون الحياة ، ويريد أن تكون المذاهب خاضعة لهذا المقياس :
« أريد أن يكون القرآن أصلا تحمل عليه المذاهب والآراء في الدين ، لا أن تكون المذاهب أصلا والقرآن هو الذي يحمل عليها . ويرجع بالتأويل أو التحريف إليها كما جرى عليه المخذولون ، وتاه فيه الضالون » « 3 » .
عدم اعتماد محمد عبده على كتاب عندما فسر القرآن :
إنّ طبيعة المخاطبين تؤثر تأثيرا كبيرا في أسلوب المخاطب ، وكان من عادة محمد عبده أن يراعي حال من يستمعون إليه « فإذا حضره جماعة من البلداء ، الخاملي الفكر شرح لهم المعنى بكلمات قليلة ، وإذ كان هناك من يتنبّه لما يقول ويلقي له بالا يفتح اللّه عليه بكلام كثير ، هذا ما حدّث به محمد عبده عن نفسه » « 4 » .
هامش
( 1 ) محمد عبده ، تفسير سورة الفاتحة ، ص ( 54 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) محمد عبده ، تفسير المنار ، ( 1 / 14 ) ، ط ( 1346 ه ) .