النفس والعلم التجريبي توظيفا متماسكا منسجما إذ جعلها علوما تخدم بعضها إذ جعل كل منها يمسك بالآخر كي تنتج ثمرا طيبا لذة للآكلين في رحاب الكتاب الكريم « 1 » .
تفسير المنار لمؤلفيه محمد عبده ورشيد رضا
1 - الشيخ محمد عبده ( 1266 - 1323 ه / 1849 - 1905 م ) :
محمد عبده بن حسن خير اللّه من آل التركماني مفتي الديار المصرية ومن كبار رجال الإصلاح والتجديد في الإسلام ، قال أحد من كتبوا عنه « تتلخص رسالة حياته في أمرين :
الدعوة إلى تحرير الفكر من حقد التقليد ثم التمييز بين ما للحكومة من حق الطاعة على الشعب وما للشعب من حق العدالة على الحكومة » .
ولد محمد عبده في شبرا من القرى الغربية بمصر ونشأ في محلة نصر بالجيزة ، وأحبّ في صباه الرماية والفروسية والسباحة ، وتعلّم بالجامع الأحمدي بطنطا ، ثم بالأزهر ، وتصوّف وتفلسف ، وعمل بالتعليم ، وكتب في الصحف ولا سيما جريدة الوقائع المصرية ، وقد تولى تحريرها ، وأجاد اللغة الفرنسية . بعد الأربعين ، ولمّا احتلّ الإنكليز مصر ناوأهم ، وشارك في مناصرة الثورة العرابية ، فسجن مدة ثلاثة أشهر للتحقيق ، ونفي إلى بلاد الشام سنة 1299 ه - 1881 م . وسافر إلى باريس وأصدر مع صديقه وأستاذه جمال الدين الأفغاني جريدة العروة الوثقى ، وعاد إلى بيروت فاشتغل بالتدريس والتأليف ، وسمح له بدخول مصر فعاد سنة 1306 ه - 1888 م . وتولّى منصب القضاء ، ثم جعل مستشارا في محكمة الاستئناف ، فمفتيا للديار المصرية سنة 1317 ه ، واستمر إلى أن توفي بالإسكندرية ودفن بالقاهرة » « 2 » وله مؤلفات عدة :
تفسير القرآن الكريم ، لم يتمّه ، و « رسالة التوحيد » و « الرد على هانوتوط » - و « رسالة الواردات ط صغيرة - في الفلسفة والتصوف » و « حاشية على شرح الدواني للعقائد العضدية ط - « وشرح نهج البلاغة » و « الإسلام والرد على منتقديه » ط - و « الإسلام والنصرانية : العلم والمدنية » .
وتناول الكتاب والعلماء هذه الشخصية بالدراسة فكان منهم المادحون ومنهم القادحون ، أما المادحون فمن أبرزهم تلميذه المخلص محمد رشيد رضا - الذي كتب « تاريخ الأستاذ الإمام » ولمصطفى عبد الرزاق سيرة الإمام محمد عبده ، ولعبد المنعم حمادة
هامش
( 1 ) راجع دراستنا حول « تفسير الشعراوي » ص ( 239 ) .
( 2 ) الزركلي ، الأعلام ، ( 6 / 252 ) ، ط ( 2 ) ، دار العلم للملايين ، ( 1997 ) .