تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
المؤلف أجاز للعامي التقليد على الأقل . . ونقل دون نكير قول الشافعي وغيره من الأئمة تقليدهم الصحابة ، دونما وقوع إجماع منهم ، ولو وقع لارتفع إلى مرتبة النص .

الجانب اللغوي في أضواء البيان :

لقد بيّنا في مقدمة دراستنا « لأضواء البيان » أنه غني بأبحاثه اللغوية واستشهاداته الشعرية تبيانا وتوضيحا لمعاني ودلالة الكلمات القرآنية ، ولا غرابة في ذلك لأن هذا القرآن نزل بلسان العرب . لذا كان الشنقيطي متمكنا من لسان العرب ، حتى كان متضلعا فيه مقتدرا على فهم الكتاب الكريم ، وسوف نبين فيما يلي جزءا من الجانب اللغوي في « أضواء البيان » من خلال دراستنا لسورة العصر الواقعة ضمن الأجزاء التي كتبها تلميذ الشنقيطي وعلى نهجه عطية محمد سالم . العصر : اسم للزمن كله ، أو جزء منه . ولذا اختلف في المراد منه ، حيث لم يبين هنا . ويربط المعنى اللغوي بالمعنى العقلي في فهم الزمن : « فالزمن متحرك يضاهي الساكن « 1 » . . قال الشاعر :
وأرى الزمان سفينة تجري بنا * نحو المنون ولا نرى حركاته « 2 »
فهو في نفسه آية سواء في ماضيه لا يعلم متى كان أو في حاضره لا يعلم كيف ينقضي ، أو في مستقبله . وقيل العصر : « الليل والنهار » قال الشاعر :
ولم يلبث العصران يوم ليلة * إذا طلبا أن يدركا ما يتمما « 3 »
والعصران : أيضا الغداة والعشي ، كما قيل :
وأمطله العصرين حتى يملني * ويرضى بنصف الدّين والأنف راغم « 4 »
والمطل : التسويف وتأخير الدّين . وقيل العصر : « صلاة العصر لكونها الوسطى ، وقيل عصر النبي صلى اللّه عليه وسلّم أو زمن أمته ،
هامش
( 1 ) محمد الأمين الشنقيطي ، أضواء البيان ، مج ( 6 ) ، ص ( 136 ) . ( 2 ) البيت من البحر الكامل . ( 3 ) من البحر الطويل . ( 4 ) من البحر الطويل .