1 - ما ذا قال الأئمة الأربعة في إنكارهم تقليد الواحد بعينه دون سواه . . . وهل هذا الإنكار يرقى إلى عدم الجواز بالكراهية أم إلى الأفضلية أم إلى الحرمة ؟ ! 2 - لم يقولوا ( أي أئمة المذاهب ) بالجمود على رجل واحد . . لكن هل قالوا بحرمة ذلك وأين .
3 - هل عدم وجود رجل معين في القرون الأولى يقلّد من قبل الناس دليل على بدعية الأمر .
وهنا : هب أن هذا الواحد بعينه كان موثوقا متمكنا من علمه ، صالحا بنهجه ومسلكه ، وأراد المقلّد أن يقلّده لمفرده ألا يجوز ذلك ؟
ثم إن اللّه تعالى عندما يقول
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
« 1 » ألا يعني جواز التقليد للواحد أو أكثر من الواحد ؟
فعلى العموم فقد أجاز صاحب أضواء البيان : تقليد العامي - وأنكر التقليد على غيره - ونقل عن كثيرين عدم جواز التقليد مطلقا في الدين [ وظني أنهم أرادوا عدم جواز التقليد مطلقا في العقيدة وليس في فروع الدين . . . لأنه نقل جواز تقليد العامي ] .
ونقل الشنقيطي عن محمد بن الحسن « جواز أن يقلد العالم من هو أعلم منه ، ولا يجوز له تقليد من هو مثله » وهذا صحيح لأن الأصل أن يحمل الإنسان العالم مسؤولية نفسه لا أن يلقي أمر دينه على كاهل الآخرين . . وقد قلّد الشافعي عمر وعثمان » « 2 » . وقلد مالك أهل المدينة في عملهم وبرز الشافعي تقليده الصحابة بقوله : « رأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا ، ونحن نقول ونصدق : [ القائل هنا الشنقيطي ] : أن رأي الشافعي والأئمة معه لنا خير من رأينا لأنفسنا » « 3 » .
تنبيه : ساق الشنقيطي نصوصا في ذم نهج التقليد كقوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 4 » . . . وقوله على لسان الكافرين :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
« 5 » .
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 )
« 6 » . .
والملاحظ أن هذه النصوص القرآنية تهاجم من قلّد في أصول الدين لا في فروعه ، لأن
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : ( 43 ) .
( 2 ) محمد الأمين الشنقيطي ، أضواء البيان ، ( 5 / 101 ) .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) سورة براءة ، الآية : ( 31 ) .
( 5 ) سورة الزخرف ، الآية : ( 23 ) .
( 6 ) سورة الأحزاب ، الآية : ( 67 ) .