ويرى المؤلف أن لا اجتهاد في موارد النصوص القاطعة من كتاب أو سنة أو إجماع وينكر على العلماء الذين أجازوا التقليد مطلقا . حتى ولو خالف النصوص .
وظني أن أولئك لم يقصدوا جواز التقليد لمن علم مخالفته للنصوص القاطعة إنما أجازوه لمن لا يعلم التمييز بين صواب المجتهد وخطئه . . . لكن إذا تعلّم هذا الرجل قدرا جعله يميّز على نحو واضح من قلّده ابتداء ، فظني أن أولئك لا يجيزون له التقليد لأن المسلم مطالب بالتعبد بنصوص القرآن والسنة ، وليس بأقوال الناس الخاطئة . . . ويقسم صاحب « الأضواء » التقليد إلى أقسام :
التقليد الجائز : الذي لا يكاد يخالف فيه أحد من المسلمين فهو تقليد العامي عالما أهلا للفتيا في نازلة نزلت به ، وهذا النوع من التقليد كان شائعا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولا خلاف فيه ، فقد كان العامي يسأل من شاء من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ثم يعمل بفتياه ، وينقل متنا من منظومة في الأصول اسمها « نشر البنود في شرحه لقوله في وافي السعود » يميز رجوع المستفتي لمجتهد آخر غير الذي سأله أولا لإجماع الصحابة على ذلك على أنه يسوغ للعامي السؤال لكل عالم ، ولأن كل مسألة لها حكم نفسها .
قال القرافي : انعقد الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء من غير حجر ، وأجمع الصحابة على أن من استفتى أبا بكر وعمر وقلدهما فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما ، ويعمل بقولهم بغير نكير » « 1 » .
التقليد غير الجائز : تقليد رجل معين واحد دون غيره من جميع العلماء . . . فهذا النوع من التقليد لم يرد به نص من كتاب ولا سنة ، ولم يقل به أحد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ولا أحد من القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير » « 2 » . ويرى أن تقليد الرجل الواحد بعينه « مخالف لأقوال الأئمة الأربعة رحمهم اللّه فلم يقل أحد منهم بالجمود على قول رجل واحد معين دون غيره من جميع المسلمين » « 3 » . ويرى أن تقليد رجل واحد معين من البدع المستحدثة « فتقليد رجل واحد معين من بدع القرن الرابع ومن يدّعي خلاف ذلك ، فليعين لنا رجلا واحدا من دون غيره ، من جميع علماء المسلمين » « 4 » .
لكن الشنقيطي لم يبين لنا ما يلي :
هامش
( 1 ) محمد الأمين الشنقيطي ، أضواء البيان ، ( 5 / 91 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، ( 5 / 91 ) .
( 3 ) المصدر نفسه ، ( 5 / 92 ) .
( 4 ) المصدر نفسه .