تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
معناها استولى ، وإنما أبدلوها بها لأنها أصلح في زعمهم من كلمة القرآن لأن كلمة القرآن توهم غير اللائق وكلمة استولى في زعمهم هي المنزهة اللائقة باللّه مع أنه لا يعقل تشبيه أشنع من تشبيه استيلاء اللّه على عرشه المزعوم باستيلاء بشر على العراق » « 1 » . ويطرح سؤالا خطيرا : « هل كان أحد يغالب اللّه على عرشه حتى غلبه على العرش ، واستولى عليه » « 2 » يشير إلى المعنى الذي أخذوه من بيت الشعر . . . استوى بشر على العراق . . « وعلى كل حال فإن المؤول زعم أن الاستواء يوهم غير اللائق باللّه لاستلزامه مشابهة استواء الخلق ، وجاء بدله بالاستيلاء لأنه هو اللائق به في زعمه ، ولم ينتبه » « 3 » .

خلاصة رأي الشنقيطي في آيات الصفات :

أشعر أن الموضوع قد توسّع بعض الشيء لذا فإنا نوجز رأي الشنقيطي كما يلي : 1 - لا فرق البتة بين صفة يشتق منها وصف كالسمع والبصر والحياة . وبين صفة لا يشتق منها كالوجه واليد . 2 - وأن تأويل الاستواء بالاستيلاء لا يجوز ولا يصح . [ وهذا ينسحب على مختلف آيات الصفات الأخرى ] . 3 - واعتقاد السلف تبناه أبو الحسن الأشعري ، وليس معتقده اعتقاد المؤولة كما قالوا « 4 » . . . » . كما أن هذا الاعتقاد « اعتقاد عامة السلف ، وهو الذي كان عليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه » « 5 » .

الشنقيطي يبرّئ أبا الحسن الأشعري من التأويل :

فمن ادعى أنّ أبا الحسن الأشعري يؤول صفة من الصفات كالوجه واليد والاستواء ونحو ذلك فقد افترى افتراء عظيما . بل الأشعري رحمه اللّه مصرح في كتبه العظيمة التي صنّفها بعد رجوعه عن الاعتزال .
هامش
( 1 ) محمد الأمين الشنقيطي ، ( 5 / 72 ، 73 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه ، ( 5 / 73 ) . ( 4 ) المصدر نفسه ، ( 5 / 74 ) . ( 5 ) المصدر نفسه .