تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الوجه الثاني : ويسوقه الشنقيطي حوارا بينه وبين مخالفيه أنصار تأويل آيات الصفات « أن نقول لمن قال : بينوا لنا كيفية لليد ملائمة لما ذكرتم ، من كونها صفة كمال وجلال منزهة عن مشابهة جارحة المخلوق . هل عرفت كيفية الذات المقدسة المتصفة باليد ؟ فلا بد أن يقول : لا . فإن قال ذلك قلنا : معرفة كيفية الصفات متوقفة على معرفة كيفية الذات . فالذات والصفات من باب واحد . فكما أن ذاته جلّ وعلا تخالف جميع الذوات فإن صفاته تخالف جميع الصفات . ومعلوم أن الصفات تتباين وتختلف باختلاف موصوفاتها » « 1 » . ويضرب الشنقيطي أمثلة على ذلك كي يقرّب من الأذهان فكرته فيقول : « ألا ترى مثلا أن لفظة ( رأس ) كلمة واحدة ؟ يريد أن يقول : أن الكلمة الواحدة يختلف مدلولها بحسب ما تضاف إليه - إن أضفتها إلى الإنسان فقلت رأس الإنسان ، وإلى الوادي فقلت : رأس الوادي . وإلى المال فقلت : رأس المال ، وإلى الجبل فقلت : رأس الجبل . فإن كلمة رأس اختلفت معانيها ، وتباينت تباينا بحسب اختلاف إضافتها مع أنها في مخلوقات ، فما بالك بما أضيف من الصفات إلى اللّه وما أضيف منها إلى خلقه ، فإنه يتباين كتباين الخالق والمخلوق » « 2 » . من خلال ما سبق يرى الشنقيطي أن لا نص في القرآن يوهم صفة للّه لا تليق به [ يقصد الذين قالوا أن صفات الخلق كاليد والاستواء ؟ . . . الخ لا تليق أن يوصف بها الخالق على ظاهرها ، لذا لا بد من تأويلها تنزيها للّه عن الشريك والشبيه أينما وردت في النصوص القرآنية والنبوية والسبب « لأن نصوص الوحي الواردة في صفات اللّه لا تدل ظواهرها البتة إلا على تنزيه اللّه ومخالفته لخلقه في الذات والصفات والأفعال » « 3 » . ويرى أن الظاهر من النصوص ينزه اللّه تعالى بداهة فالمسلمون « لا يشك أحد منهم في أن الظاهر المتبادر إلى الذهن هو مخالفة اللّه لخلقه كما نصّ عليه بقوله
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 4 » وقوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 )
« 5 » .
هامش
( 1 ) محمد الأمين الشنقيطي ، ( 5 / 71 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه ، ( 5 / 72 ) . ( 4 ) سورة الشورى ، الآية : ( 11 ) . ( 5 ) سورة الإخلاص ، الآية : ( 4 ) .