تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
تشابه منه ابتغاء الفتنة ، وابتغاء تأويله وهذا ظاهر » « 1 » . قال بعض العلماء : « والتحقيق في هذا المقام أن الذين قالوا هي عاطفة جعلوا معنى التأويل : التفسير وفهم المعنى ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « اللهم علّمه التأويل » أي التفسير وفهم معاني القرآن . والراسخون يفهمون ما خوطبوا به ، وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه ، والذين قالوا هي استئنافية جعلوا معنى التأويل حقيقة ما يؤول إليه الأمر ، وذلك لا يعلمه إلا اللّه وهو تفصيل جيد ولكن يشكل عليه أمران : الأول : قول ابن عباس ، التفسير على أربعة أنحاء . . . تفسير لا يعذر أحد في فهمه ، وتفسير تعرفه العرب من لغاتها ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه ، فهذا تصريح ابن عباس أن هذا لا يعلمه إلا اللّه بمعنى التفسير لا ما تؤول إليه حقيقة الأمر . وقوله هذا ينافي التفصيل المذكور . الثاني : أن الحروف المقطعة في أوائل السور لا يعلم المراد بها إلا اللّه إذ لم يقم دليل على شيء معين أنه هو المراد بها من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، ولا من لغة العرب فإن الجزم معناها كذا على التعيين تحكّم بلا دليل .

الشنقيطي وآيات الصفات :

إن آيات الصفات حازت من الدرس والاهتمام الكثير ، لأن هذه الآيات لصيقة بالذات الإلهية ، فإن أيّ فهم مخالف من شأنه أن ينبني عليه فهما لحقيقة الإله مخالفا لما عليه الآخر من الفهم والتصور ، لذا فإن الخلاف كان شديدا ما بين السلف والمتكلمين من الخلف ، ومردّ ذلك إلى اختلاف الفترة المتأخرة عن الفترة التي كان فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بين الصحابة والتي امتازت بصفاء الفطرة ، ووحدة المرجع ، وعدم وجود أي مؤثرات فلسفية أو ثقافية تدعو العقل المسلم إلى التفكير بآيات الصفات ، إنما الصحابة يتعاملون مع النص تعاملا سهلا دونما تأثر بأي مؤثر خارجي ، فكانوا عندما يقرءون قول اللّه تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 2 » . فينطلقون للعمل ، ويتحسسون مؤازرة اللّه ونصرته للمؤمنين الذين عاهدوا الرسول صلى اللّه عليه وسلّم صادقين . . أكثر مما يتصورون هل اليد جارحة ؟ هل اليد القدرة ؟ . . . إلى ما هنالك من تساؤلات . ويجب أن لا يغيب عن الذهن أن هذه الاتجاهات التأويلية نشأت بعد ترجمة العلوم
هامش
( 1 ) محمد الأمين الشنقيطي ، أضواء البيان ، ( 1 / 170 ) . ( 2 ) سورة الفتح ، الآية : ( 10 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 278 | عبد القادر محمد صالح