وقد ثبت في الصحيح : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده « سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اغفر لي » يتأول القرآن « 1 » تعني يمتثله ويعمل به ، واللّه تعالى أعلم .
الثالث : هو معناه المتعارف في اصطلاح الأصوليين ، وهو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح بدليل يدل على ذلك ، وحاصل تحرير مسألة التأويل عند أهل الأصول أنه لا يخلو من واحدة من ثلاث حالات بالتقسيم الصحيح .
الأولى : أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره بدليل صحيح في نفس الأمر يدل على ذلك وهذا . . هو التأويل الصحيح .
والتأويل الغريب : كقوله صلى اللّه عليه وسلّم الثابت في الصحيح » .
فإن ظاهره المتبادر منه ثبوت الشفعة للجار ، ومحل الجار في هذا الحديث على خصوص الشريك المقاسم حمل له على محتمل مرجوح ، إلّا أنه دلّ عليه الحديث الصحيح المصرّح بأنه إذا صرفت الطرق ، وضربت الحدود فلا شفعة » .
الثانية : أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لأمر يظنه الصارف دليلا وليس بدليل في نفس الأمر ، وهذا المسمى عندهم بالتأويل الفاسد ، والتأويل البعيد ، ومثّل له الشافعية والمالكية والحنابلة بحمل الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه في قوله : « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل ، باطل » على المكاتبة ، والصغيرة . . وحمله أيضا رحمه اللّه المسكين في قوله :
سِتِّينَ مِسْكِيناً
« 2 » على المد ، فأجاز إعطاء ستين مدا لمسكين واحد » « 3 » .
الثالثة : أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره ، لا لدليل أصلا ، وهذا يسمى في اصطلاح الأصوليين لعبا « 4 » .
مناقشة الشنقيطي لأقوال العلماء في تفسيرهم الآية وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . .
« 5 » :
يعرض الشنقيطي أقوال العلماء في الآية :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
يقول :
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند من حديث عائشة .
( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : ( 4 ) .
( 3 ) محمد أمين الشنقيطي ، ( 1 / 169 ) .
( 4 ) انظر أضواء البيان ( 1 / 169 ) .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : ( 7 ) .