الواو : استئناف ( محتمل ) . الراسخون : مبتدأ ، جملة يقولون ( خبر ) . . . بناء على ذلك يقول « وعليه فالمتشابه لا يعلم تأويله إلا اللّه وحده ، والوقف على هذا تام على لفظة الجلالة » « 1 » .
« والواو عاطفة محتملة فيكون :
الواو : عاطفة ، الراسخون : معطوفة على لفظ الجلالة اللّه .
وعليه فالمتشابه يعلم تأويله الراسخون في العلم .
ويذكر أسماء الصحابة والتابعين الذين قالوا : « إن الواو استئنافية ، وبالتالي يجب الوقف عند قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
والصحابة القائلين باستئنافية الواو :
عمر ، وابن عباس ، وعائشة ، وعروة بن الزبير ، وابن مسعود وأبيّ بن كعب ، وعمر بن عبد العزيز نقلها عنهم القرطبي ، وغيره ، ونقله ابن جرير عن يونس عن أشهب عن مالك بن أنس وهو مذهب الكسائي والأخفش والفراء وأبي عبيد .
وقال أبو نهيك الأسدي : إنكم تصلون هذه الآية ، وإنها مقطوعة ، وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم آمنا به كلّ من عند ربنا ، والقول : بأن الواو عاطفة مروي أيضا عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد والربيع ، ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن محمد وغيرهم . وممن انتصر لهذا القول وأطال فيه ابن فورك ، ونظير الآية في احتمال الاستئناف والعطف قول الشاعر :
الريح تبكي شجوها * والبرق يلمع في الغمامة « 2 »
فيحتمل أن يكون ( البرق ) مبتدأ . والخبر جملة ( يلمع ) .
واحتج القائلون بأن الواو عاطفة بأن اللّه سبحانه وتعالى مدحهم بالرسوخ في العلم فكيف يمدحهم بذلك وهم جهّال .
قال القرطبي : قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمرو : هذا القول هو الصحيح فإن تسميتهم راسخين يقتضي أنهم يعلمون أكثر من المحكم الذي يستوي في علمه جميع من يفهم كلام العرب ، وفي أي شيء هو رسوخهم إذا لم يعلموا إلّا ما يعلم الجميع ؟
قال صاحب أضواء البيان : « يجاب عن كلام القرطبي المذكور بأن رسوخهم في العلم هو السبب جعلهم ينتهون حيث انتهى علمهم ويقولون فيما لم يقفوا على علم الحقيقة من كلام اللّه جلّ وعلا
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
بخلاف غير الراسخين فإنهم يتبعون ما
هامش
( 1 ) محمد أمين الشنقيطي ، أضواء البيان ، ( 1 / 169 ) .
( 2 ) البحر الكامل .