إليها « 1 » . كقوله :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ
« 2 » .
وقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
« 3 » . . وقوله :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 4 » ، وقوله :
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
« 5 » إلى غير ذلك من الآيات ، قال ابن جرير الطبري : وأصل التأويل من آل الشيء إلى كذا إذا صار إليه ورجع ، وأولته أنا صيرته إليه وقال : وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى :
على أنها كانت تأول حبها * تأول ربعي السقاب فأصحبا « 6 »
قال : ويعني بقوله : تأول حبها مصير حبها ، ومرجعه ، وإنما يريد بذلك أن حبها كان صغيرا في قلبه ، فآل من الصغر إلى العظم ، فلم يزل ينبت حتى أصحب فصار قديما كالسقب الصغير الذي لم يزل يشب حتى أصحب ، فصار كبيرا مثل أمه . قال : وقد ينشد هذا البيت :
على أنها كانت توابع حبها * توالي ربعي السقاب فأصحبا « 7 »
وعليه فلا شاهد فيه ، والربعي السّقب الذي ولد في أول النتاج ، ومعنى أصحب أنقاد لكل من يقوده ، ومنه قول امرئ القيس :
ولست بذي رثية إمر * إذا قيد مستكرها أصحبا » « 8 »
وبعد هذا الشرح لمعنى التأويل ، يحصر الشنقيطي معاني التأويل على النحو التالي :
« اعلم أن التأويل يطلق ثلاثة إطلاقات :
الأول : هو ما ذكرنا من أنه الحقيقة التي يؤول إليها الأمر ، وهذا هو معناه في القرآن .
الثاني : يراد به التفسير والبيان . ومنه بهذا المعنى قول صلى اللّه عليه وسلّم في ابن عباس : « اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل » « 9 » .
هامش
( 1 ) محمد الشنقيطي ، أضواء البيان ، ( 1 / 168 ) .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : ( 100 ) .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 53 ) .
( 4 ) سورة يونس ، الآية : ( 39 ) .
( 5 ) سورة النساء ، الآية : ( 59 ) .
( 6 ) من البحر الطويل .
( 7 ) من البحر الطويل .
( 8 ) من البحر الطويل .
( 9 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 143 ) ومسلم في ( الحديث : 2477 ) .