أو نصرة الحق الذي ظهر له وهذا حسنة له :
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 1 » ما نصه : « وما استدل به المخالف من أن قوله عزّ وجل :
« أَنَّى شِئْتُمْ »
شامل للمسالك بحكم عمومها ، فلا حجة فيه إذ هي مخصصة بما ذكرناه ، وبأحاديث صحيحة ، حسان شهيرة ، رواها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم اثنا عشر صحابيا بمتون مختلفة ، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده ، وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم » « 2 » .
وقال القرطبي : وقد جمعها [ أي الأحاديث الواردة في تحريم إتيان المرأة في دبرها سماها : « تحريم المحل المكروه » ولشيخنا أبي العباس أيضا في ذلك جزء سماه « إظهار إدبار من أجاز الوطء في الأدبار » « 3 » .
قال القرطبي : قلت : وهذا هو الحق المتبع والصحيح في المسألة ، ولا ينبغي لمؤمن باللّه واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على ذلة عالم بعد أن تصحّ عنه » « 4 » . وورد في القرطبي أن ابن عمر « كان يكفر من أتى امرأته في دبرها » « 5 » .
من هنا يظهر استفادة الشيخ الشنقيطي من جهود المفسرين السابقين ، ولعل استفادته من القرطبي تنسجم مع مذهبه المالكي .
فهم الشنقيطي للتأويل ، وعلاقة ذلك بفهم آيات الصفات :
يستقصي الشنقيطي معاني التأويل الواردة في الآيات الكريمة كي يؤسس فهما لآيات المتشابهة كآيات الصفات ، والآيات المحتملة المعنى أو التي يمكن أن تفهم على معاني متعددة .
يرى صاحب « أضواء البيان » من خلال ما قدمنا في مقدمة دراسة « أضواء البيان » « أنّ من أنواع البيان كون أحد الاحتمالين هو الغالب في القرآن يبين أن ذلك الاحتمال الغالب في القرآن هو المراد ، لأن الحمل على الأغلب أولى من الحمل على غيره .
وإذا عرفت فاعلم أن الغالب في القرآن إطلاق التأويل على حقيقة الأمر الذي يؤول
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : ( 223 ) .
( 2 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، مج ( 2 ) ، ( 3 / 98 ) .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه . وأثبتنا « ذلة » أمانة للنقل ، وهي خطأ طباعي . والصحيح هي زلة ، . انظر أضواء البيان ، ( 1 / 107 ) ، وقد ورد في القرطبي بعد عدة كلمات من ذلة : « وقد حذرنا من « زلة العالم » .
( 5 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، مج ( 2 ) ، ( 3 / 98 ) .