تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

أهمية الحديث النبوي في تفسير القرآن بالقرآن :

إن تفسير « أضواء البيان » وإن كان موسوما ب « إيضاح القرآن بالقرآن » فإن هذا لا يعني أن المفسّر كان يشيح بوجهه عن الأحاديث النبوية المفسّرة . بل إن الأحاديث التي ساقها لإيضاح المبهم ، أو تفصيل لمجمل . . وهذا شيء لا ضير فيه ، ولا يخرج الشنقيطي عن منهجه الذي اختصّه لنفسه « وهو إيضاحه القرآن بالقرآن » لأن الحديث يدعم وجهة نظره في أن هذه الآية مفسرة لتلك ، أو تخصص عامّها ، أو تقيّد مطلقها . . قال تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
« 1 » . قال الشنقيطي : « لم يبين هنا هذا المكان المأمور بالإتيان منه المعبر عنه بلفظة « حيث » ، ولكنه بيّن أن المراد به الإتيان في القبل في آيتين : إحداهما : في قوله :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
« 2 » لأن قوله :
فَأْتُوا
أمر بالإتيان بمعنى الجماع وقوله : « حرثكم » يبين أن الإتيان المأمور به هو في محل الحرث يعني بذر الولد بالنطفة ، وذلك هو القبل دون الدّبر كما لا يخفى ، لأن الدبر ليس محل بذر الأولاد كما هو ضروري » « 3 » . وقوله تعالى : « أنى شئتم » يعني أن يكون الإتيان في محل الحرث على أي حالة شاء الرجل سواء كانت المرأة مستلقية أو باركة على جنب أو غير ذلك » « 4 » ويستشهد الشنقيطي هنا بالحديث تدعيما لفهمه : « ويؤيد هذا ما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر رضي اللّه عنه ، قال : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 5 » . فظهر من هذا أن جابرا رضي اللّه عنه يرى أن معنى الآية : فأتوهن في القبل على أية حال شئتم ولو كان من ورائها ، والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النزول له حكم الرفع » « 6 » .

استعانة الشنقيطي بأقوال المفسّرين السابقين :

لم يضرب الشنقيطي صفحا عن التفاسير السابقة إنما يستعين بها في توضيح ما يريد ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : ( 222 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : ( 223 ) . ( 3 ) محمد الأمين الشنقيطي ، ( 1 / 106 ) . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : ( 223 ) والحديث أخرجه البخاري في ( الحديث : 4528 ) . ومسلم في ( الحديث : 3521 ) ، والترمذي في ( الحديث : 2978 ) وابن ماجة في ( الحديث : 1925 ) . ( 6 ) محمد الأمين الشنقيطي ، ( 1 / 106 ) .