تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
التَّهْلُكَةِ
« 1 » وقوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
« 2 » . ومن هنا قال جمع من أهل الأصول : « إن الرخصة قد تكون واجبة كأكل الميتة عند خوف الهلاك لو لم يأكل منها ، وهو الصحيح من مذهب مالك ، وهو أحد الوجهين للشافعية ، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة ، وهذا اختيار ابن حامد ، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه . . . » « 3 » وممن اختار عدم الوجوب ولو أدى إلى عدم الأكل إلى الهلاك أبو إسحاق من الشافعية وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة رحمهم اللّه ، واحتجوا بأن له غرضا صحيحا في تركه وهو اجتناب النجاسة والأخذ بالعزيمة . والثاني : لا يلزمه لما روي عن عبد اللّه بن حذافة السهمي صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن طاغية الروم حبسه في بيت وجعل معه خمرا ممزوجا بماء ولحم خنزير مشوي ثلاثة أيام فلم يأكل ولم يشرب حتى مال رأسه من الجوع والعطش وخشوا موته فأخرجوه فقال : قد كان اللّه أحله لي لأني مضطر ولكن لم أكن لأشمتك بدين الإسلام ، ولأن إباحة الأكل رخصة فلا تجب عليه كسائر الرخص ، ولأن له غرضا في اجتناب النجاسة والأخذ بالعزيمة وربما لم تطب نفسه بتناول الميتة وفارق الحلال في الأصل من هذه الوجوه . ويميل الشنقيطي إلى الرأي القائل بوجوب أكل الميتة بالقدر الذي يمسك الحياة لأن الإنسان لا يجوز له إهلاك نفسه » « 4 » . يلاحظ من طريقته لتفسير آيات الأحكام استقصائه الأقوال المتعددة في الفقه الإسلامي على متوسط في التوسع ويرجح أحد الأقوال دون تعنت ولا تعصب .

الشنقيطي وطريقته بالترجيح :

يبسط الشنقيطي منهجه في تدعيم حجته الشرعية التي يمكن أن يواجهه مخالفوه « إنّا إذا بيّنا قرآنا بقرآن في مسألة يخالفنا فيها غيرنا ويدعي أن مذهبه المخالف لنا يدل عليه قرآن أيضا ، فإنا نبيّن بالسنة الصحيحة صحة بياننا ، وبطلان بيانه فيكون استدلالنا بكتاب وسنة ، فإن استدلّ من خالفنا بسنة أيضا مع القرآن الذي استدلّ به ، فإننا نبين رجحان ما يظهر لنا أنه الراجح ، وكذلك إذا استدل مخالفنا بقرآن ولم يقم دليل من سنة شاهدا لنا ولا له ، فإنّ نبين وجه رجحان بياننا على بيانه » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : ( 195 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : ( 29 ) . ( 3 ) محمد الأمين الشنقيطي ، أضواء البيان ، ( 1 / 88 ) . ( 4 ) محمد الشنقيطي ، ( 1 / 88 ) . ( 5 ) أضواء البيان ، ( 1 / 37 ) .