الأولى : أن يكون أحد المحتملين أظهر ، والثانية : أن يتساويا بأن لا يكون أحدهما أظهر من الآخر ، فإن كان أحد المعنيين أظهر فهو الظاهر ، ومقابله محتمل . . . وإن استويا فهو المجمل .
أما النص فلا يجوز العدول عنه إلا بنسخ . . . لأن النّص قاطع في دلالته .
* والظاهر : يلتزم به ، إنما يعدل عنه إذا دلّ دليل على أن المراد منه خلاف الظاهر المتبادر منه إلى المحتمل المرجوح . . وصرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى المحتمل المرجوح هو المعروف في اصطلاح أهل الأصول بالتأويل . . .
والنصوص قد تكون واضحة الدلالة من جهة ، ولكنها مجملة محتملة من جهة ثانية مثل :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
« 1 » فإتيان الحق واضح في دلالة النص ، لكنه مجمل في المقدار الذي يجب فيه إتيان الحق لاحتماله النصف أو أقل أو أكثر .
* أما البيان : فهو الإيضاح . وعلماء الأصول في أغلبيتهم لا يطلقون البيان إلا على إظهار ما كان خافيا .
وأجاز العلماء المحققون بيان المتواتر من كتاب أو سنة بأخبار الآحاد ، ويجوز بيان المنطوق بالمفهوم بخلاف أكثر المالكية .
وقد نقل الشنقيطي خلاف علماء أصول الفقه حول : هل البيان بالقول أقوى أو بيان الفعل . لكن الشنقيطي اعتمد كلام الشاطبي : « وهو أن كل واحد منهما أقوى من صاحبه من جهة ، فالفعل يبلغ من بيان الكيفيات المعينة المخصوصة ما لا يبلغه القول ، والقول يبلغ من بيان الخصوص والعموم في الأحوال والأشخاص ما لا يبلغه الفعل » « 2 » .
وهناك مسائل أخرى في هذه المقدمة حول البيان لم ألخصها خشية الإطالة . عدا عن كوننا أثبتنا الشيء الأساس اللازم في فهم منهج المؤلف رحمه اللّه .
المسائل الفقهية في تفسير « أضواء البيان » :
لقد بدا الشيخ الشنقيطي صاحب نظر ، وتوفيق بين النصوص القرآنية والحديثة ، إلى جانب دراسته لأقوال العلماء الآخرين المنصبة على هذه النصوص الشريفة - فقد تحدث المؤلف عن المقصود بالإنفاق في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 141 ) .
( 2 ) محمد الأمين الشنقيطي ، أضواء البيان ، ( 1 / 43 ، 44 ) .