العبد الذكر كالأمة في ذلك يجلد خمسين فيبين هذا المفهوم أنّ المراد بالزاني خصوص الحر » « 1 » .
ثم يكشف الشنقيطي أن خلافا اصطلاحيا واقعا بين العلماء « واعلم أن مثل هذا من مفهوم الموافقة يسميه الشافعي وبعض الأصوليين قياسا ، وهو المعروف عندهم بالقياس في معنى الأصل ، ويسمى مفهوم الموافقة ، وإلغاء الفارق ، وتنقيح المناط وأكثر أهل الأصول على أنه مفهوم وليس بقياس » « 2 » .
الرابعة : بيان مفهوم بمفهوم ، القول أن المراد بالمحصنات : الحرائر كما روي عن مجاهد فإنه يدل بمفهومه على أن الأمة الكتابية لا يجوز نكاحها ، ويدل لهذا أيضا مفهوم قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ
« 3 » فمفهوم قوله المؤمنات يدل على منع تزويج الإماء الكافرات ولو عند الضرورة » « 4 » .
لقد رأينا مما سبق العرض الإجمالي لأنواع بيان القرآن بالقرآن على نحو ما رآه الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار « الشنقيطي » وجعلتنا هذه التوطئة نعيش الجو العام « لأضواء البيان » ، وأرى أن من المناسب أن نلخص المقدمة التي أثبتها الشيخ الشنقيطي قبل بدئه تفسير سورة البقرة ، تلك المقدمة التي سماها « مقدمة في تعريف الإجمال والبيان في اصطلاح أهل الأصول [ يقصد علماء أصول الفقه ] .
المجمل في اللغة : المجموع ، وجملة الشيء مجموعه . . وفي الاصطلاح : المجمل :
ما احتمل معنيين أو أكثر من غير ترجيح لواحد منهما .
* المبهم : أعم من المجمل فكل مجمل مبهم ، وليس كل مبهم مجمل . فقولك :
« تصدق بهذا الدرهم على رجل » فيه إيهام وليس فيه إجمال ، لأن معناه لا إشكال فيه لأن كل رجل تصدق عليه حصل به المقصود .
ويدلل الشنقيطي على صحة تحديده لمعنى المجمل بقوله : « أن اللفظ لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يدل على معنى واحد لا يحتمل غيره فهم النّص نحو
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
« 5 » .
وإمّا أن يحتمل غيره ، وهذا له حالتان :
هامش
( 1 ) أضواء البيان ( 1 / 42 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، ( 1 / 42 ) .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : ( 25 ) .
( 4 ) أضواء البيان ، ( 1 / 43 ) .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : ( 196 ) .