على الظلم والطغيان ولا يقبل أن يجرّد منهما ولو بالحق . هذا الصنف هو الذي قال عنه اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » .
فالشعراوي يرى أن هذا الصنف جعل من الكفر مصلحة شخصية : « إنهم لم يكفروا لأن بلاغا عن اللّه سبحانه وتعالى لم يصل إليهم ولم يكفروا لأنهم في حاجة إلى أن يلفتهم رسول أو نبي إلى منهج اللّه ، هؤلاء اتخذوا الكفر صناعة ، ومنهج حياة منهم مستفيدون من الكفر لأنه جعلهم سادة ، ولأنهم يتميزون من غيرهم بالباطل . ولأنهم لو جاء الإيمان الذي يساوي بني الناس جميعا ويرفض الظلم ، لأصبحوا أشخاصا عاديين غير مميزين في أي شيء . . .
هذا الكافر اتخذ الكفر طريقا لجاه الدنيا وزخرفها . . . سواء أنذرته أم لم تنذره فإنه لن يؤمن . . . إنه يريد الدنيا التي يعيش فيها » .
وما دامت هذه الشريحة ترى أن مصلحتها بالكفر ، وما دامت رعونات النفوس هي التي توجهها وتصنع توجهاتها لذلك سيبقون « يقاومون الدين ويحاربون كلّ من آمن لأنهم يعرفون أن الإيمان سيسلبهم ميزات كثيرة . ولذلك فإن عدم إيمانهم ليس عن أن منهج الإيمان لم يبلغهم . . أو أن أحدا لم يلفتهم إلى آيات اللّه في الأرض . . . ولكن لأن حياتهم مبنية على الكفر » « 2 » .
نكت الشعراوي اللغوية وفق تجليات النّص :
الحق إنّ للشعراوي لفتات بديعة مأخوذة من ظلال النص وليس من المعنى الحرفي للنص . فهو كثيرا ما يستكشف معاني بديعة اصطادها من تجليات النّص وظلاله وإيحاءاته وفيوضاته فعند ما يتحدث عن صفات اللّه تعالى مثل صفات « الغفار والرحيم وكل الصفات التي تتنزل بها رحمات اللّه وعطاءاته على خلقه » فيسمي هذه الصفات صفات جمال .
وصفات : « الجبار المنتقم » صفات جلال « 3 » .
ويحاول الشعراوي أن يضفي على هذا التقسيم أهمية عملية حركية في حياة الإنسان اليومية ، والحق أن في هذا ربطا جميلا لفهم المؤمن لصفات اللّه بحياته العملية اليومية .
« لا بد أن تقي نفسك من صفات الجلال كلّها . لأنه قد يكون من متعلقاتها ما هو أشد عذابا وإيلاما من النار . . فكأن الحق سبحانه وتعالى حين يقول : اتقوا النار . واتقوا اللّه ، يعني أن نتقي غضب اللّه الذي يؤدي بنا إلى أن نتقي كل صفات جلاله . . . ونجعل بيننا وبينها
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : ( 6 ) . وانظر تفسير الشعراوي ، مج ( 1 ) ، ص ( 140 ) .
( 2 ) الشعراوي ، تفسير الشعراوي ، مج ( 1 ) ، ص ( 140 ، 141 ) .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص ( 120 ، 121 ) .