تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الصالح هذا واقع ويستدل الشعراوي بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله » ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ، قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » « 1 » . ربما يأتي أحد ويقول الصلاة على الميت ما القصد الشرعي منها إن كانت تفيده فستكون الفائدة زيادة على عمله . . . وإن لم تكن تعطيه أكثر من عمله فما فائدتها ؟ . نقول ما دام الشرع كلّفنا بها فلها فائدة ، وهل تظنّ أن الصلاة على الميت ليست من عمله ؟ هي داخلة في عمله لأنه مؤمن وإيمانه هو الذي دفعك للصلاة عليه . . . والذي تدعو له بالخير وبالرحمة وبالمغفرة ويتقبلها اللّه ، أيقال إنه أخذ غير عمله ؟ لا إنك لم تدع له إلا بعد أن أصابك الخير منه . ولكنك لا تدعو مثلا لإنسان أخذ بيدك إلى خمارة أو إلى فاحشة أو إلى منكر ، بل تدعو لمن أعطاك خيرا فإن استجاب اللّه لك فهو عمله » « 2 » . وقال تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 )
« 3 » . يقول الشعراوي : « إن اللّه سبحانه وتعالى غني عن العالمين . . . فإن استغنى بعض خلقه عن الإيمان واختاروا الكفر . . . فإن اللّه يساعده على الاستغناء ولا يعينه على العودة إلى الإيمان ، ولذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يقول في حديث قدسي : « أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني . . . فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، وإن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا ، وإن تقرّب إلي ذراعا تقرّبت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة . . . » « 4 » . يعقب الشعراوي على الحديث القدسي السالف الذكر : « إن اللّه تبارك وتعالى يعين المؤمنين على الإيمان ، وإن اللّه جلّ جلاله كما يعين المؤمنين على الإيمان . . . فإنه لا يهمه أن يأتي العبد إلى الإيمان أو لا يأتي ، ولذلك نجد القرآن دقيقا ومحكما بأن من كفروا قد اختاروا الكفر بإرادتهم واختيارهم للكفر كان أولا قبل أن يختم اللّه على قلوبهم والخالق جلّ جلاله أغنى الشركاء عن الشرك ، ومن أشرك به فإنه في غنى عنه » « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 6464 ) ، وأخرجه مسلم في ( الحديث : 7053 ) . ( 2 ) الشعراوي ، مج ( 1 ) ، ص ( 603 ، 604 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : ( 7 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 7405 ) ، وأخرجه مسلم في ( الحديث : 2675 ) . ( 5 ) الشعراوي ، تفسير الشعراوي ، مج ( 1 ) ، ص ( 142 ) .