تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ويستدل الشعراوي بحديث الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : « ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد اللّه بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد للّه إلّا رفعه اللّه » « 1 » . الزكاة في ظاهرها تنقص المال ، وإن كانت في حقيقتها بركة ونماء ، وبالتالي هذا ليس تضييقا « بل إن هذا لفائدتك . لأنه لم يأمرك وحدك ، ولكن الأمر للناس جميعا ، حين يقول جل جلاله لا تسرق فقد قالها للناس جميعا ، ولذلك تكون أنت الرابح لأنه قيدك وأنت فرد من أن تسرق من غيرك ، ولكنه قيد ملايين الناس من أن يسرقوا منك . إذن فاللّه لم يضيق عليك ، ولكنه حمى مالك من الناس كل الناس » « 2 » .

« إذا كانت آخر ليلة من رمضان تجلّى الجبار بالمغفرة »

« 3 » : « وكان المنطق يقتضي أن يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : تجلّى الرحمن بالمغفرة ، ولكن ما دامت هناك ذنوب فالمقام لصفة الجبار الذي يعذّب خلقه بذنوبهم ، فكأن صفة الغفار تشفع عند صفة الجبار ، وصفة الجبار مقامها للعاصين ، فتأتي صفة الغفار لتشفع عندها ، فيغفر اللّه للعاصين ذنوبهم ، وجمال المقابلة هنا حينما يتجلى الجبار بجبروته بالمغفرة ، فساعة تأتي كلمة جبار يشعر الإنسان بالفزع والخوف والرعب ، لكن عندما تسمع « تجلّى الجبار بالمغفرة » ، فإن السعادة تدخل إلى قلبك لأنك تعرف أن صاحب العقوبة وهو قادر عليها قد غفر لك ، والنار ليست آمرة ولا فاعلة بذاتها ولكنها مأمورة ، فاستعذ منها بالآمر أو بصفات الجمال في الآمر » « 4 » . من ذلك يظهر أن الشعراوي استشهد بهذا الحديث ليبين معنى صفات الجلال المختصة باللّه وليكشف لنا كيف نتقي صفات الجلال بصفات الجمال أي بصفات المغفرة والرحمة أو بكل صفات اللّه المعبرة عن عطاءاته ورحماته لخلقه .

مناقشة القرآن للكافرين كما ورد في تفسير الشعراوي :

قال تعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 )
« 5 » . يحاول الشعراوي أن يبلور لسامعيه وقارئيه بأسلوب بسيط واضح طريقة القرآن في مناقشته الكافرين وأصحاب العقائد الخاطئة فيقول : « يلفتنا اللّه سبحانه وتعالى إلى حقيقتين :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في ( الحديث : 2029 ) . ( 2 ) الشعراوي ، تفسير الشعراوي ، مج ( 1 ) ، ص ( 134 ) . ( 3 ) ورد في كنز العمال . ( 4 ) الشعراوي ، تفسير الشعراوي ، ( 1 / 121 ) . ( 5 ) سورة يونس ، الآية : ( 2 ) .