تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فهوم مختلفة علّها تساعد في الاقتراب من الفهم الصحيح ، يقول الزجّاج في تفسيره لقوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
« 1 » . ( مأتي ) : اسم مفعول من الإتيان ، لأن كل ما وصل إليك فقد وصلت إليه ، وكل ما أتاك فقد أتيته ، يقال : وصلت إلى خير فلان ، ووصل إليّ خير فلان وأتيت خير فلان ، فهذا [ أي : مأتيا ] على معنى أتيت خير فلان » « 2 » . يقول عبد الجليل عبده شلبي حول مقصد الزجّاج من تفسيره « مأتيا » : « يقصد أن وعده مأتي ، بمعنى آت » « 3 » . . ويلاحظ عبد الجليل شلبي على أمثلة الزجّاج : « نلاحظ أن هناك فرقا بين التعبيرين وإيثار مأتي يدل على أنهم سيرغمون إلى ملاقاة وعد اللّه » « 4 » . أما في قوله تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 )
« 5 » . يقول الزجاج : قال أهل اللغة « مستورا » هاهنا في موضع ساتر ، وتأويل الحجاب واللّه أعلم - الطبع الذي على قلوبهم ، ويدل على ذلك قوله :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
. . . ويجوز أن يكون مستورا على غير معنى ساتر فيكون الحجاب من لا يرونه ولا يعلمونه من الطبع على قلوبهم » « 6 » . ولو تصفحنا كشاف الزمخشري متأملين ما أورده في تفسير آية الإسراء :
« حِجاباً مَسْتُوراً »
. فإنا نرى تكرارا لما قاله الزجاج
« حِجاباً مَسْتُوراً »
ذا ستر ، كقولهم : سيل مفعم ذا إفعام ، وقيل : هو حجاب لا يرى فهو مستور . . ويجوز أن يراد أنه حجاب من دونه حجاب أو حجب فهو مستور بغيره ، أو حجاب يستر أن يبصر ، فكيف يبصر المحتجب به ، وهذه حكاية لما كانوا يقولونه :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : ( 61 ) . ( 2 ) الزجاج ، معاني القرآن وإعرابه ، ( 3 / 336 ) . ط دار الحديث القاهرة ط ( 1994 م ) . ( 3 ) انظر هامش معاني القرآن وإعرابه ، ( 3 / 336 ) لعبد الجليل شلبي « المحقق » . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 45 ) . ( 6 ) الزجاج ، معاني القرآن وإعرابه ، ( 3 / 244 ) . ( 7 ) سورة فصلت ، الآية : ( 5 ) . وانظر الزمخشري ، الكشاف ، ( 2 / 627 ) ، ط ( 1 ) ، ( 1997 ) ، ت عبد الرزاق المهدي .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 238 | عبد القادر محمد صالح