دقة اللفظة القرآنية في التعبير عن حركة الجبال :
القرآن كتاب محكم في أدائه ومفرداته ، وتراكيبه ، وهنا نشير إلى هذا الأمر في هذا الموضوع « مرّ السحاب » لم يقل اللّه سبحانه وتعالى مرّ الرياح أو مر العواصف أو مرّ الأمواج . أو أي لفظ آخر . . . لأن السحاب لا يتحرك بنفسه بل تدفعه قوة ذاتية هي قوة الريح ، فحين يتحرك السحاب من مكان إلى مكان آخر لا ينطلق بذاته ويمضي . بل تأتي الرياح وتحمله من المكان الذي هو فيه إلى مكان آخر . . . فكأن اللّه سبحانه وتعالى يريد أن يقول لنا : انتبهوا إن حركة الجبال ليست ذاتية كحركة الأرض وليست حركة ذاتية كحركة الرياح . . أي لا تنتقل من مكانها على سطح الأرض إلى مكان آخر على سطح الأرض . . . ولكنها تمرّ أمامكم مرّ السحاب ، أي : تتحرك بحركة الأرض تماما كما تحرك الرياح السحاب . . . وإلّا فلما ذا لم يقل اللّه : وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تسير أو وهي تجري ، أو هي تتحرك أو هي تمرّ من مكان إلى آخر . . . أبدا استبعد كل الألفاظ التي تعطي الجبال ذاتية الحركة أي الذي يتحرك ذاتيا هي الأرض والجبال تتبع هذه الحركة وهي تمر أمامك مر السحاب الذي لا يملك ذاتية الحركة ، أترى دقة التعبير ودقة التصوير لدوران الأرض » « 1 » .
لقد اجتمعت كل الإعجازات في النص القرآني ، دقة التعبير والتصوير ( البلاغي ) والكشف عن طبيعة حركة الجبال التابعة لحركة الأرض ( العلمي ) .
« فكون القرآن يخترق حجاب المستقبل . وبعد ذلك يمس قضايا كونية بما يثبت نشاط الذهن بعد أربعة عشر قرنا . . . فهذا يدل على أن القرآن اخترق حجاب المستقبل للبشرية كلها .
ولكن بعض الناس يجادل في خلق الإنسان وهي محاولة للإضلال ، وإنكار آيات اللّه في الكون ، وهذا أيضا من إعجاز القرآن : وجود هؤلاء المضلين في الدنيا ومحاولتهم الإضلال ومحاربة دين اللّه هو إعجاز قرآني » « 2 » .
مدى اعتماد الشعراوي على الحديث في تفسيره :
قال تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 3 » .
يرى الشعراوي أن المؤمن سيفرح بفضل اللّه ورحمته أكثر من فرح المؤمن بعمله
هامش
( 1 ) الشعراوي ، المنتخب من تفسير القرآن الكريم ، ص ( 43 ، 44 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) سورة يونس ، الآية : ( 58 ) .