تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وهذا الإعجاز الذي يتفق مع قدرات العقول . . . وقت نزول القرآن الكريم ، فإذا تقدم العلم ووصل إلى حقيقة لما كان يعتقده الناس . تجد أن آيات القرآن تتفق مع الحقيقة العلمية اتفاقا مذهلا . . . ولا يقدر على ذلك إلا اللّه سبحانه وتعالى » « 1 » .

لما ذا كان تحدي القرآن بالعلم :

لم تفسّر آيات العلم عموما التفسير النهائي في عهود الإسلام الأولى . . . لأن العقول غير مستعدة لتلقي الأخبار العلمية المذهلة لعقولهم . . . إنما جاء يتحداهم بلاغة وبيانا ، لأنهم أهل البيان واللغة - ثم إن آيات الإعجاز العلمي لم تفسر تفسيرا كاملا في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم حتى لا تكون ملزمة للمسلمين - أيّ ستوقف أيّ محاولة للفهم الجديد . لذا بقيت الآيات الكونية المتضمنة إعجازات علمية مفتوحة لكل الأجيال ، يتجدد العطاء الفكري العلمي من خلالها « لقد تحدى القرآن العرب بالإعجاز في اللغة . طلب أن يأتوا بمثل القرآن ثم زاد في التحدي وقال بسورة من مثله . . . ولكن التحدي للعالم لا يمكن أن يكون باللغة . . . فاللغات مختلفة إذن بما ذا تحداهم . . . بالعلم . . . وكان التحدي مطلقا إلى يوم الدين . . . قال : أنتم جميعا لن تستطيعوا أن تخلقوا شيئا حتى نهاية العالم . . . » « 2 » .

تحدي القرآن بحقائق الكون :

إن التحدي العلمي والإعجاز العلمي في القرآن جاء شاملا ، لم يتحدّ اللّه تعالى البشر علميا في مساحة جزئية أو على صعيد واحد . . . إنما جاء البيان القرآني ليقول :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 3 » . « لم يقل سنريهم آياتنا في الأرض ، ولا في الأفق بل قال : في الآفاق . . . أي أن اللّه تعالى سيكشف لعباده بعضا من آياته ليتبين لهم أن هذا القرآن هو الحق . . . ذلك أن حقائق الكون التي سيصلون إليها بعد مئات السنين أو آلاف السنين بنشاطات الذهن . . . سيجدون القرآن قد أشار إليها وحينئذ يتبين لهم أن هذا القرآن هو الحق . . . لأن الذي قال هو اللّه ، والذي خلق هو اللّه » « 4 » .
هامش
( 1 ) الشعراوي ، المنتخب من تفسير القرآن الكريم ، ص ( 37 ، 38 ) . ( 2 ) الشعراوي ، تفسير الشعراوي ، مج ( 1 ) ، ص ( 13 ، 14 ) . ( 3 ) الشعراوي ، المنتخب من تفسير القرآن الكريم ، د . ت ، د . ط ، ص ( 34 ، 35 ) . ( 4 ) سورة فصلت ، الآية : ( 53 ) .