مرور الجبال مرّ السحاب في الدنيا وليس في الآخرة :
يعالج الشعراوي قولا ما في فهم الآية
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
وفحواه أن هذا في الآخرة تقول له في الآخرة : « إن الأرض لن تكون نفس الأرض ، . . .
وأن الجبال ستحور مصداقا لقوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
إلى آخر الآية الكريمة . . . ثم هل يكون في الآخرة حسبان ؟ يجيب الشعراوي : « أبدا الآخرة نرى فيها الحقائق . . . نرى فيها كل شيء عين اليقين ، ونعرف كل شيء على حقيقته . . . الجنة والنار ، والثواب والحساب وكل شيء . إذن فقول اللّه سبحانه وتعالى :
تَحْسَبُها جامِدَةً
معناه : أنك وأنت أمام هذه الجبال واهم لأنك تظن أنها جامدة وهي تمرّ مرّ السحاب » « 1 » .
تحديد معنى العلم عند الشعراوي :
إنّ اختلاط المعاني وتداخل المصطلحات كثيرا ما يسهم في بلبلة الأفكار ، وتشويه المقاصد لذا فإن الشعراوي أراد أن يستقصي معنى العلم :
« العلم لا بد أن يمر بمرحلتين : مرحلة التصور ، ومرحلة التصديق . . . ومعنى التصور أننا قبل أن نتكلم عن أي قضية إثباتا أو نفيا ، لا بد أن نكون متصورين للألفاظ التي سنكوّن منها حديثنا ، يعني كلمة سماء ما ذا تعني - وكلمة الأرض ما معناها ؟ . . . وليس في هذا نسبة فإذا جاءت النسب وهي أن تحكم على شيء بشيء يجب أن تكون مسبوقة بعلم التصور » « 2 » . هذه مرحلة التصور أما :
مرحلة التصديق : يضرب الشعراوي على عادته أمثلة يستثمرها كي يصل إلى ما يريد « فأنت حين تحدثني عن حقيقة علمية أسألك هل هي واقعة ، فإذا قلت : نعم أسألك : أأنت جازم بها ، فإذا قلت : نعم . . . أسألك هل تستطيع التدليل عليها فإذا قلت : نعم فهذا هو العلم .
فالعلم : نسبة واقعة مجزوم بها وعليها دليل ، ولكن افرض أنني جازم بنسبة وهي ليست واقعة ، هذا هو الجهل : نسبة مجزوم بها وهي غير واقعة . . . وآفة الدنيا كلها الجهل فالذي لا يعرف نسبة أو حقيقة علمية يمكن أن يتعلمها . . . ولكن المصيبة في ذلك الذي يجزم أو يصدق في قضية كاذبة ثم يقيم الدنيا محاولا أن يدلل على شيء غير حقيقي » « 3 » .
هامش
( 1 ) الشعراوي ، المنتخب من تفسير القرآن الكريم ، ( 42 ، 43 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص ( 36 ، 37 ) .
( 3 ) المصدر نفسه .