تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الأرض ممدودة . والقرآن الكريم يقول :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
وتقدم العلم وعرف الناس أن الأرض كروية . . . وانطلق الإنسان إلى الفضاء ، ورأى الأرض على هيئة كرة ، هنا أحست بعض العقول بأن هناك تصادمات بين القرآن الكريم والعلم . . نقول لهم : أقال اللّه سبحانه وتعالى أي أرض تلك المبسوطة أو الممدودة ؟ لم يقل ولكنه قال الأرض على إطلاقها . . . أي كل مكان على الأرض ترى فيه الأرض أمامك مبسوطة : « إذا نزلت في القطب الشمالي تراها مبسوطة وإذا كنت في القطب الجنوبي تراها مبسوطة وعند خط الاستواء تراها مبسوطة . . . وإذا سرت من نقطة على الأرض وظللت تسير إلى هذه النقطة فالأرض دائما أمامك مبسوطة ولا يمكن أن يحدث هذا أبدا إلّا إذا كانت الأرض كروية ، فلو أن الأرض مثلثة أو مربعة ، أو على أي شكل هندسي آخر لوصلت فيها إلى حافة ليس بعدها شيء . . . ولكن لكي تكون الأرض مبسوطة أمامك في أي مكان تسير فيه لا بد أن تكون على هيئة كرة .

دوران الأرض في القرآن الكريم :

يقول الشعراوي : « هل يستطيع أحد أن يحكم على مكان هو جالس فيه - والمكان كله يتحرك بما فيه هو - أنه متحرك ؟ إنك لا تستطيع أن تدرك أنه متحرك لما ذا ؟ لأنك لا تعرف حركة المتحرك إلّا إذا قسته مع شيء ثابت ، ولا شيء ثابت لأن الأرض كلها تدور ، والمواقع فوق سطحها ثابتة لأننا مثلا عندما نجلس في حجرة مغلقة تماما وهي تدور بنا جميعا وموقفنا عليها ثابت لا يتغير . . . لا نحس بدوران هذه الحجرة إلّا إذا فتحنا نافذة مثلا ، ونقيس حركة الحجرة على شيء ثابت ، كعمود مثلا أو شجرة . وهنا لا نستطيع أن نعرف حركة المتحرك إلّا إذا قسناه إلى شيء ثابت ، ومن يستطيع أن يقيس الأرض كلها إلى شيء ثابت ليعرف حركتها لا أحد يستطيع أن يقيس الأرض كلّها . ما دمت أنا لا أدرك الحركة . . . يأتي اللّه سبحانه وتعالى ليقول لي :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 1 » . « تحسبها معناه : كان ذلك حسبة وليس حقيقة ، لأن هذه الجبال التي تراها أمامك جامدة ثابتة لا تتحرك وهي ليست كذلك . . . فإن اللّه يريد أن يقول لنا أن هذه الجبال الراسخة أوتاد الأرض التي تبدو أمامك جامدة ثابتة صلبة لا تستطيع أن تفتتها أنت ولا تزيلها » « 2 » .
هامش
( 1 ) الشعراوي ، المنتخب من تفسير القرآن الكريم ، ص ( 42 ، 43 ) . والآية من سورة النمل ، الآية : ( 88 ) . ( 2 ) المصدر نفسه .