تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
« كيف يكون الحجاب مستورا ؟ مع أن الحجاب هو الساتر الذي يستر شيئا عن شيء . . ولكن الحق سبحانه يريدنا أن نفهم أنه برغم أن الحجاب يستر شيئا عن شيء فإن الحجاب نفسه مستورا لا نراه ، وبعض العلماء يقولون : إن مستورا اسم مفعول . . . وهو في معنى اسم الفاعل ساتر . . . نقول لا . واقرأ قوله تبارك وتعالى :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 )
« 1 » . ( مأتيا ) : اسم مفعول واسم الفاعل : آتي ، ويقول البعض : اسم المفعول مكان اسم الفاعل . . . نقول : إنك لم تفهم ، هل وعد اللّه يلح في طلب العبد ، أم أن العبد يلح في طلبه بعمله فكأنك ذاهب إليه . . . والموعود هو المستفيد وليس الوعد » « 2 » . وهنا يشير الشعراوي إلى دقة الأداء الدلالي في القرآن ، إذ القرآن يودّ التأكيد على « أن الموعود ، هو الذي يسعى للقاء الوعد . . . وليس الوعد هو الذي يطلب لقاء الموعود ، فيستخدم اسم الفاعل ، فحين يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
« 3 » نفى النور عنهم . . والنور لا علاقة له بالسمع ولا بالشم ولا باللمس . . . ولكنه قانون البصر . . . وانظر إلى دقة التعبير القرآني . . . إذا امتنع النور امتنع البصر . . . أي أن العين لا تبصر بذاتها . ولكنها تبصر بانعكاس النور على الأشياء ثم انعكاسه على العين . . واقرأ قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
« 4 » . فكأن الذي يجعل العين تبصر هو الضوء أو النور فإذا ضاع النور ضاع الإبصار . . ولذلك فأنت لا تبصر الأشياء في الظلام وهذه معجزة قرآنية اكتشفها العلم بعد نزول القرآن » « 5 » .

الإشارات العلمية في تفسير الشعراوي :

قال تعالى :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 )
« 6 » . ( والمد ) : معناه البسط . . . وعندما نزل القرآن الكريم بقوله تعالى :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
لم يكن هذا يمثل مشكلة للعقول التي عاصرها نزول القرآن الكريم . فالناس ترى أنّ
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : ( 61 ) . ( 2 ) الشعراوي ، تفسير الشعراوي ، ( 1 / 173 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : ( 17 ) . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 12 ) . ( 5 ) الشعراوي ، تفسير الشعراوي ، ج ( 1 ) ص ( 173 ، 174 ) ( 6 ) سورة ق ، الآية : ( 7 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 227 | عبد القادر محمد صالح