يمجسانه » « 1 » فكأن الإيمان صبغة موجودة بالفطرة . . . إنها صبغة اللّه فإن كان أبواه مسلمين ظل على الفطرة ، فإن كان أبواه من اليهود والنصارى يهودانه أو ينصرانه أي يأخذانه ويضعانه في ماء ويقولون صبغناه بماء المعمودية . . . هذا هو معنى صبغة اللّه . . . » « 2 » .
خواطر الشعراوي حول « الصبغة » أو في ظلال الصبغة :
يحاول الشعراوي بأسلوبه السهل ، وعبارته اللينة أن يستجلي دلالات « الصبغة الكونية » ليصل إلى أن الإسلام هو الصبغة الإلهية المكونة لتركيب الأجسام البشرية أصلا :
« ويريد الحق سبحانه أن يبين لنا ذلك بأن يجعل من آيات قدرة اللّه اختلاف ألواننا هذا الاختلاف في اللون من صبغة اللّه . . اختلاف ألوان البشر ليس طلاء وإنما هو في ذات التكوين ، فيكون هذا أبيض ، وهذا أسمر وهذا أصفر ، وهذا أحمر ، هذه هي صبغة اللّه ، وما يفعلونه من تعميد للطفل لا يعطي صبغة ، لأن الإيمان والدين لا يأتي من خارج الإنسان ، وإنما يأتي من داخله ، ولذلك فإن الإيمان يهزّ كل أعضاء الجسد البشري ، واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 23 )
« 3 » .
هذا هو التأثير الذي يضعه اللّه في القلوب أمرا داخليا وليس خارجيا . . . أمّا إيمان غير المسلمين فهو طلاء خارجي وليس صبغة لأنهم تركوا صبغة اللّه ، ونقول لهم : لا . هذا الطلاء من عندكم أنتم ، أما ديننا : فهو صبغة اللّه » « 4 » .
الدقة البلاغية في القرآن :
قال تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
« 5 » .
يستثير الشعراوي قوة الانتباه لدى قارئه أو سامعه متسائلا :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 1359 ) ، والترمذي في ( الحديث : 2138 ) .
( 2 ) الشعراوي ، تفسير الشعراوي ، ( 612 - 613 ) .
( 3 ) سورة الزمر ، الآية : ( 23 ) .
( 4 ) الشعراوي ، تفسير الشعراوي ، ( 1 / 613 ) .
( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 45 ) .