تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
يطرح الشعراوي على عادته المثيرة للقارئ أو للسامع فيقول : « وما الصبغة ؟ الصبغة : هي إدخال لون على شيء بحيث يغيره بلون آخر . تصبغ الشيء أحمر ، أزرق أو أي لون تختاره ، والصبغ ينفد في المصبوغ خاصة إذا كان المصبوغ له شعيرات مسام كالقطن أو الصوف ، ولذلك فإن الألياف الصناعية لا يمكن أن تصبغ لما ذا ؟ لأن شعرة القطن أو الصوف أشبه بالأنبوية في تركيبها » « 1 » . ويوضح الشعراوي مسألة الصبغة أكثر فيقول : « وإذا جئنا بقنديل من الزيت ووضعنا فيه فتيلا من القطن بحيث يكون رأس الفتيل في الزيت ثم تشعله من أعلاه نجد أن الزيت يسري في الأنابيب ويشعل الفتيل فإذا جربنا هذه الألياف الصناعية فلا يمكن أن يسري فيه الزيت وإنما النار تأكل الألياف لأنه ليس فيها أنابيب شعرية كالقطن والصوف ، ولذلك تجد الألياف الصناعية سهلة في الغسيل لأن العرق لا يدخل في مسامّها بينما الملابس القطنية تحتاج لجهد كبير لأن مسامها مشبعة بالعرق والتراب . إذن الصبغة لا بد أن تتدخل مادتها في مسام القماش ، أما الطلاء فهو مختلف إنه طبقة خارجية تستطيع أن تزيلها ، ولذلك فإن الذين يفتون في طلاء الأظافر بالنسبة للسيدات ويقولون : إنه مثل الحناء نقول لهم لا . . . الحناء صبغة تتخلل المادة الحية حتى يذهب الجلد بها أي لا تستطيع أن تزيلها عندما تريد . . . ولكن الطلاء يمكن أن تزيله في أي وقت ولو بعد إتمامه بلحظات ، إذن فطلاء الأظافر ليس صبغة » « 2 » . وبعد هذا الإسهاب في توضيح الفرق بين الألياف الصناعية والأنابيب الشعرية كالقطن والصوف والفرق بين الطلاء والصبغة . يضع الشعراوي سامعه وقارئه أمام حالة أستطيع أن أسميها الاستعداد التام للتلقي ، أو حالة حسن التلقي والاستقبال فيقول عن معنى قوله تعالى :
« صِبْغَةَ اللَّهِ »
« فكان الإيمان باللّه وملة إبراهيم وما أنزل اللّه على رسله هي الصبغة الإلهية التي تتغلغل في الجسد البشري » ويظهر جمال التشبيه إذ يشبه الإيمان بالصبغة التي يصعب إزالتها من القلب والجسد لأنها تخالط الخلايا جميعها ، ويسلط الضوء على استخدام النص الإلهي كلمة صبغة على نحو أكثر فيقول : « ولما ذا كلمة صبغة ؟ حتى نعرف أن الإيمان يتخلل جسدك كلّه . . . إنه ليس صبغة من خارج جسمك ولكنها صبغة جعلها اللّه في خلايا القلب موجودة فيه ساعة الخلق ولذلك فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عن لسانه ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو
هامش
( 1 ) الشعراوي ، تفسير الشعراوي ، ( 1 / 612 ) . ( 2 ) المصدر نفسه .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 225 | عبد القادر محمد صالح