يتولّى أمر الغني والفقير . وليس للشهود اتّباع الهوى والمحابات ، لئلا يعدلوا عن الحق إلى الباطل ، إذ في الهوى والمحاباة الزّلل والضرر ، فلا يجوز أن تؤدي العصبية وهوى النّفس وبغض الناس إلى الظلم وترك العدل في الأمور والشؤون كلّها ، وإنما الواجب التزام العدل على أي حال ، كما قال تعالى مبيّنا وجوب العدل حتّى من الأعداء :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ
« 1 »
عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
« 2 » .
وإن تلووا ألسنتكم بالشهادة وتحرّفوها أو تعرضوا عن إقامة الشهادة وتكتموها فاعلموا أن اللّه خبير بأعمالكم ومجازيكم عليها » « 3 » .
التفسير الوسيط والإسرائيليات والأحاديث الواهية :
يمكن القول إن تفسير الوسيط خلا إلى درجة كبيرة جدا من الأخبار الواهنة فيما نعلم وكان متحررا من الإسرائيليات المنقولة عن أهل الكتاب .
فعند ما تحدّث صاحب التفسير الوسيط عن محنة « أيوب » عليه الصلاة والسلام وابتلائه ومرضه الشديد قال :
« ولم يكن ابتلاؤه بمرض معد أو منفّر طبعا خلافا لما زعم بعضهم ، وإنما كان مرضه جلديا مضعفا غير منفر ، وبعد أن طال صبره دعا ربه ، فأوحى إليه بالاغتسال والشرب من ماء نابع ، حفره بقدمه ، فشفي وعوفي ، وردّ اللّه عليه أهله وزاده مثلهم في الذرية ، وافتدى اللّه يمينه بضرب زوجته بعود فيه مائة قضيب من الشجر الرطيب فيضرب به ضربة واحدة يبر بها يمينه » « 4 » . . . قال اللّه تعالى :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ
« 5 »
وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
« 6 »
فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
« 7 » .
ولا أرى بأسا من التنويه إلى مسألة فقهية مأخوذة من حادثة إغضاب زوج أيوب له عندما عرضت عليه بعض الآراء المستوحاة من وساوس إبليس : « فحلف لئن برأ من
هامش
( 1 ) أي لا يحملنّكم كراهية قوم على ترك العدل معهم .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : ( 8 ) .
( 3 ) وهبة الزحيلي ، التفسير البسيط ( 1 / 395 ) .
( 4 ) المصدر نفسه ، ( 1 / 2207 ) .
( 5 ) مشقة وتعب .
( 6 ) حزمة صغيرة من حشيش أو شجر رطب .
( 7 ) سورة ص ، الآيات : ( 41 - 44 ) .