لنا من الأرض ينبوعا من الماء يتدفق ، وهو العين الجارية ، فإنا في صحراء .
أو تكون لك جنة ( أي بستان ) من النخيل والأعناب وبقية الثمار تتدفق فيها الأنهار وتسقى بها الزروع والأشجار .
أو تسقط السماء علينا كسفا أي قطعا قطعا كما زعمت أن ربك يفعل ذلك إن شاء .
أو تأتي باللّه والملائكة معاينة ومواجهة ، فيحدثونا بأنك رسول اللّه من عند اللّه ومعنى قوله تعالى : « والملائكة قبيلا » أي مقابلة وعيانا أو ضامنا وزعيما بتصديقك .
أو يكون لك بيت من زخرف ( أي من ذهب ) فإنك يتيم فقير ، والزخرف هو ما يتزين به من ذهب أو غيره ، والمراد به هنا الذهب .
أو ترقى ( أي تصعد ) في السماء على سلّم تضعها ثم ترقى عليها ، ونحن ننظر ، ولن نصدق لارتقائك حتى تأتي لنا بكتاب نقرؤه فيه تصديقك أنك رسول من عند اللّه .
وقائل هذه المقالة هو عبد اللّه بن أمية ، فإنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : إنا لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب ، أي كتاب له ، فيه من اللّه عزّ وجلّ إلى عبد اللّه بن أمية ، وطلبت جماعتهم مثل هذا الطلب « 1 » .
فجاء الأمر الإلهي لرسوله أن قل :
سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
أي :
« تنزيها للّه من الإتيان إليكم من الملائكة قبيلا ، ومن أن يخاطبكم بكتاب كما أردتم ومن أن أقترح على اللّه هذه الأشياء ، وهل أنا إلّا بشر منكم أرسلت إليكم بالشريعة فإنما عليّ التبليغ فقط » « 2 » .
وهذا ينبئ عن بشرية الرسل عليهم السّلام ، وأن ما أتوا به من خوارق جار وفق الحكمة الإلهية لا وفق إمكانات الرسل الذاتية ، ولا يجري وفق أهواء البشر الآخرين ومطاليبهم النابعة من كبرهم وعنادهم وهو جليّ واضح في قوله تعالى :
سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
.
تفسير الوسيط وآيات الصفات :
كما درسنا التفاسير السابقة من جهة موقفها من آيات الصفات ، فكذا الوسيط كان يقف موقف السلف من هذه الآيات . . . قال تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )
« 3 » .
هامش
( 1 ) وهبة الزحيلي ، التفسير الوسيط ، ( 2 / 1385 ، 1386 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) سورة طه ، الآية : ( 5 ) .