قال صاحب التفسير الوسيط : « وهو الذي استوى على العرش ، وهو استواء نؤمن به من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ، ولا تحريف ولا تأويل ، وبلا كيف ، ولا انحصار » « 1 » .
تفسير الوسيط والموقف من صفة الكلام :
علمنا فيمن سبق البحوث الكلامية المتعلقة بكلام اللّه هل هو مخلوق أو لا . . . وقد امتلأت التفاسير القديمة بسجالات حول الصفات . . . غير أن صاحب الوسيط نهج السلف في هذا الموضوع فقد رأينا قبل قليل موقف المؤلف المفسّر من آية الاستواء . . . وكذا موقفه من قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 2 » .
« ومن هؤلاء الرسل المكرمين عند اللّه تعالى موسى الذي خصّه بتكليمه وشرّفه بكلامه مباشرة من غير واسطة ، وذلك بكيفية وخواص اللّه أعلم بها فهو كلام دون تكييف ولا تحديد ، ولا تجويز حدوث ولا حروف ولا أصوات وكلام اللّه هو المعنى القائم بالنفس » ويخلق اللّه لموسى أو جبريل إدراكا من جهة السمع يتحصّل به الكلام وكما أن اللّه تعالى موجود لا كالموجودات معلوم لا كالمعلومات فكذلك كلامه لا كالكلام المعهود المألوف بين البشر » « 3 » .
ما أدري ما ذا أوّل المؤلف حديث البخاري عن أبي سعيد الخدري قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه تعالى : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك ، فينادي بصوت : إن اللّه يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار » « 4 » . وعندئذ يقال بموجب نهج المؤلف : وصوته لا كالأصوات .
التفسير الوسيط والمسألة الفقهية :
إن ميزة هامة امتاز بها الوسيط عن غيره من التفاسير : هو تقسيمه السور القرآنية إلى موضوعات بموجب الآيات مما يسهّل على الباحث رصد الموضوعات المتنوعة بسهولة دون عناء وجهد .
والمسألة الفقهية نالت من العناية تبسيطا وتسهيلا فكانت الفائدة حاصلة على نحو
هامش
( 1 ) وهبة الزحيلي ، التفسير الوسيط ، ( 2 / 1510 ) .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : ( 164 ) .
( 3 ) وهبة الزحيلي ، التفسير الوسيط ، ( 2 / 414 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 6530 ) وأخرجه مسلم ( الحديث : 528 ) .