تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
صحيح أن مسألة الإعجاز في القرآن مبحث لغوي بلاغي ، صرفي نحوي علمي . . . الخ . ولكن بحوث الإعجاز كان الغاية منها الإثبات أن القرآن كتاب اللّه الخاتم الذي أنزل على محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين ، وكانت اللغة بعلومها وسيلة لإثبات صحة هذه المعجزة . « ما من نبي ولا رسول إلا وهو بحاجة لإثبات صدق نبوته ، وطريق التصديق إظهار المعجزة ( وهي الأمر الخارق للعادة ) على يده لأن الإنسان العادي لا يستطيع الإتيان بالمعجزات ، فتكون المعجزة طريقا للتحقق من صدق النبي صلى اللّه عليه وسلّم أو الرسول صلى اللّه عليه وسلّم . . . ومعجزات الأنبياء كثيرة متنوعة بحسب كل زمان مثل العصا التي تنقلب حية واليد البيضاء لموسى عليه السّلام في وقت ساد فيه السحر وإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه ( المولود الأعمى ) والأبرص بإذن اللّه لعيسى عليه السّلام ، في وقت تقدم فيه الطب ، ومعجزة النبي صلى اللّه عليه وسلّم الخالدة هي القرآن الكريم أفصح الكلام وأبلغ البيان ، وأروع الأساليب ، في وقت كان فيه العرب يتفاخرون بالبلاغة والفصاحة وروعة الأساليب وهذه المعجزة تحدثت عنها الآيات التالية « 1 » :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا ( 86 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 89 )
« 2 » . « والعجز عن معارضة القرآن : إنما وقع في النظم ورصف المعاني ، وعلة ذلك : الإحاطة التي لا يتصف بها إلّا اللّه تعالى ، والبشر عاجزون بسبب الجهل والنسيان ، والغفلة وأنواع النّقص » « 3 » . وتحدى القرآن العرب على أن يأتوا بمثله فعجزوا . . . ثم نزل بهم إلى عشر سور من مثله ثم تحداهم بالسورة الواحدة . مع كل ذلك استمرت المكابرات ، والمعاندات فطلب المشركون طلبات تعجيزية .
هامش
( 1 ) وهبة الزحيلي ، تفسير الوسيط ، ( 2 / 1382 ) . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 86 ، 89 ) . ( 3 ) وهبة الزحيلي ، التفسير الوسيط ، ( 2 / 1383 ، 1384 ) .