تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

من مسائل العقيدة في تفسير الوسيط :

« حق التشريع للّه لا النّاس » : « ليس لأحد من البشر في شريعة القرآن حق في التحليل والتحريم أو الإباحة أو المنع ، وإنما الحق التشريعي في ذلك للّه سبحانه منزل الشرائع ، ومبين الحلال والحرام والأنظمة والأحكام لأن التشريع الإلهي القرآني دائم خالد ، لا يتأثر بمصالح شخصية أو زمنية أو مكانية ، وإنما هو دستور الحياة الدائمة ، والمنهج الأمثل . . » « 1 » . لذا أنكر القرآن على عرب الجاهلية إقدامهم على سنّ الشرائع وتقرير عبادة الأصنام وتحليل أو تحريم بعض الأنعام ( المواشي ) فقال سبحانه :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ
« 2 »
وَلا سائِبَةٍ
« 3 »
وَلا وَصِيلَةٍ
« 4 »
وَلا حامٍ
« 5 »
وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا
« 6 »
ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
« 7 » . في هذه الآيات الكريمة تبيان لسؤال قوم « عن أحكام الجاهلية أهي باقية ، وهل تلحق بحكم اللّه في تعظيم الكعبة والحرم ؟ فأخبر اللّه تعالى في هذه الآية أنه لم يجعل شيئا منها ولا سنة أو شرعة لعباده . ولكن الكفّار فعلوا ذلك إذ أكابرهم ورؤساؤهم كعمرو بن لحيّ وغيره يفترون على اللّه الكذب فيشرعون للناس عبادة الأصنام ويحرمون بعض المواشي ويقولون : هذه قربة إلى اللّه ، وأمر يرضيه وأكثر الأتباع لا يعقلون شيئا بل يتبعون هذه الأمور تقليدا وضلالا بغير حجة . . » « 8 » .

معجزة القرآن الكريم كما في الوسيط :

الإيمان بالإعجاز القرآني مسألة من المسائل الأساسية التي يرتكز عليها الإيمان بالإسلام ونبي الإسلام صلى اللّه عليه وسلّم . . .
هامش
( 1 ) وهبة الزحيلي ، التفسير الوسيط ، ( 1 / 507 ، 508 ) . ( 2 ) الناقة تشق أذنها إذا ولدت خمسة أبطن آخرها أنثى ، وتخلى للأصنام . ( 3 ) الناقة تترك للأصنام لنحو برء من مرض أو نجاة من جرب . ( 4 ) الناقة التي بكّرت بأنثى ثم ثنت بأنثى . ( 5 ) الفحل إذا لقح ولد ولده فلا يركب ، ولا يحمّل . ( 6 ) كافينا . ( 7 ) سورة المائدة ، الآية : ( 103 ، 104 ) . ( 8 ) وهبة الزحيلي ، تفسير الوسيط ، ( 1 / 508 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 211 | عبد القادر محمد صالح